أقرين إنك لو رأيت فوارسي * بعمايتين إلى جوانب صلفع
( حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن * للغدر خائنة مغل الأصبع )
هو للكلابي . في سورة المائدة عند قوله تعالى ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم ) يقال على خيانة
أو على فعلة ذات خيانة أو على نفس أو على فرقة خائنة . ويقال رجل خائنة كقولهم رجل راوية للشعر للمبالغة كما
في البيت . وقرين : اسم ضيف نزل على القائل وطمع في جارية للمضيف فقال له : لو رأيت فوارسي بعمايتين ،
وهما جبلان ، لخفت وما غدرت وما طمعت في جاريتي . وصلفع : اسم موضع ومعناه : لو رأيت فوارسي
بهذه المواضع لم تكن خائنة كالذي يغل الأصبع من الكف : أي لم تكن تخون خيانة قليلة فكيف بالكثيرة .
( ومنا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هب الرياح الزعازع )
في سورة الأعراف عند قوله تعالى ( واختار موسى قومه سبعين رجلا ) أي من قومه فحذف الجار وأوصل
الفعل كما في البيت ، وقد مدح الشاعر أهله وقبيلته بالسماحة والجود في فصل الشتاء الذي يضن فيه أهل البوادي
لأن الميرة تنقطع عنهم فيه وتعز الأقوات ويعدم المرعى ، فمن كان جوادا في ذلك الوقت فما ظنك بجوده وكرمه
في غيره ، والزعازع بالزاي المعجمة والعين المهملة فيهما الرياح الشديدة والأصل فيه واختير من الرجال فحذف
حرف الجر لفظا وتعدى الفعل بنفسه .
( إني وجدت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا )
لجرير . في سورة الأنفال عند قوله تعالى ( فإن حسبك الله ) وبعده :
فإذا تذوكرت المكارم مرة * في مجلس أنتم به فتقنعوا
حسبكم : أي فحسبكم تقول حسبك ما أعطيت أي كفاك ، والحر من كل شئ أعتقه ، وتقنعوا أي غطوا
وجوهكم من الحياء . وجرير قد هجا قوما وقال : كفاكم من المكارم لبس الثياب الناعمة وأكل المطعومات الطيبة ،
وإذا ذكرت المكارم في مجلس فغطوا وجوهكم من الحياء فلستم منها في شئ ، وكأنه أخذ هذا المعنى من قول
الحطيئة في الزبرقان بن بدر لما استعدى عمر رضي الله عنه على الحطيئة ، فقال عمر : أما ترضى أن تكون طاعما
كاسيا . فقال والله لولا الإسلام لقتلته ، قال لا أعلم هجاء ولكن ادعو ابن الفريعة يعني حسان بن ثابت فلما جاءه
قال له عمر رضي الله عنه أهجاه ؟ فقال لا يا أمير المؤمنين ولكنه سلح عليه ، فقال عمر لأحبسك أو لتكفن عن
أعراض المسلمين فقال يا أمير المؤمنين لكل مقام مقال . قال وإنك لتهددني ؟ فلما حبسه كتب إليه :
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فارحم عليك سلام الله يا عمر
نفسي فداؤك كم بيني وبينهم * من عرض أودية يعمى لها الخبر
فلما قرأها عمر رضي الله عنه رق له وبكى وخلى سبيله .
( يا ليت شعري والحوادث جمة * هل أغدون يوما وأمري مجمع )
في سورة يونس عند قوله تعالى ( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ) من أجمع الأمر وأزمعه : إذا نواه وعزم عليه ،
كما قال هل أغدون يوما وأمري مجمع عليه في إنفاذه وامتثاله . يقال : أجمع الأمر : إذا نواه وعزم عليه ، وفي
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 440
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٤٠