قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا
إلى أن قال :
ومن يكن استلام إلى ثوى * فقد أحسنت يا زفر المتاعا
فلو بيدي سواك غداة زلت * بي القدمان لم أرج اطلاعا
إذا لهلكت لو كانت صغارا * من الأخلاق تبتدع ابتداعا
فلم أر منعمين أقل منا * وأكرم عندما اصطنعوا اصطناعا
من البيض الوجوه بني نفيل * أبت أخلاقهم إلا اتساعا
في سورة طه عند قوله تعالى ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) اليبس مصدر وصف به ، يقال يبس يبسا
ويبسا ونحوهما العدم والعدم ، ومن ثم وصف به المؤنث ، فقيل شاتنا يبس وناقتنا يبس : إذا جف لبنها ، وقرئ
يبسا ويابسا ، ولا يخلو اليبس من أن يكون مخففا عن اليبس أو صفة على فعل أو جمع يابس كصاحب وصحب ،
وصف به الواحد تأكيدا كقوله : ومعي جياعا جعله لفرط جوعه كجماعة جياع . القتود : عيدان الرحل وهو
جمع أقتاد ، وقيل جمع قتد . والحالبان : العرقان المكتنفان بالسرة . والحلوبة : الناقة ذات اللبن والحوالب جمعها .
والغزر جمع غزيرة ، يقال غزرت الناقة والشاة تغزر غزارة بتقديم الزاي على الراء : إذا كثر لبنها ، فهي غزيرة
وغرزت بتقديم الراء على الزاي فهي غارزة : إذا قل لبنها . واعلم أن غرزا في هذا البيت بتقديم الراء المهملة
على الزاي . والمعي : ما يتردد في البطن من الحوايا . وجياعا بمعنى جائعا كقوله تعالى ( يجد له شهابا رصدا ) أي
راصدا ، وخبر كأن في البيت بعد ، وهو :
على وحشية خذلت خلوج * وكان لها طلا طفل فضاعا
فكرت تبتغيه فصادفته * على دمه ومصرعه السباعا
خذلت : أي تأخرت ، وخلوج : اختلج ولدها . والسباعا نصب بمضمر دل عليه صادفته . وقد استشهد بالبيت
المذكور في سورة الجن عند قوله تعالى ( فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) أي راصدا كقوله ومعي جياعا :
أي يجد شهابا راصدا له لأجله ، ويجوز أن يكون الرصد مثل الحرس اسم جمع للراصد على معنى ذوي شهاب
راصدين بالرجم وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستراق .
( عفا حسم من فرتنا فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع
توسمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابع )
في سورة الأنبياء عند قوله تعالى ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) وصفت الموازين بالقسط وهو العدل
مبالغة كأنها في أنفسها قسط أو على حذف مضاف : أي ذوات القسط ، واللام في ليوم القيامة مثلها في قولك جئته
لخمس ليال خلون من الشهر ، ومنه بيت النابغة : فعرفتها لستة أعوام الخ ، وقيل لأهل يوم القيامة : أي لأجلهم . وحسم :
اسم موضع . وفرتنا : اسم امرأة . وأريك : اسم موضع . والتلاع : مجاري المياه . توسمت ويروى توهمت . واللام
في لستة أعوام مثلها في جئتك لخمس ليال خلون من الشهر . يقول : درس أثر ديار المحبوبة وتوسمتها فعرفتها بالوهم
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 446
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٤٦