في الانشقاق عند قوله تعالى ( وأذنت لربها وحقت ) أي فعلت في انقيادها لله حين أراد انشقاقها فعل المطواع
الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المطاع أنصت لأمره وأذعن : أي سمعت وانقادت وأذعنت لتأثير قدرته تعالى
حين تعلقت إرادته بانشقاقها انقياد المأمور المطاوع إذا ورد عليه أمر المطاع .
( وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تترك * يوما لذي جناحين ريشا )
هو لتبع . وقريش ولد النضر . في سورة قريش ، سموا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث
في السفن ولا تطاق إلا بالنار . وعن معاوية أنه سأل ابن عباس بم سميت قريش ؟ قال : بدابة في البحر تأكل ولا
تؤكل وتعلو ولا تعلى ، وأنشد البيتين ، وبعدهما :
هكذا في الكتاب نالت قريش * يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخموشا
يملأ الأرض خيله ورجال * يحشرون المطي حشرا كميشا
حرف الصاد
( كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فإن زمانكم زمن خميص )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) حيث وحد السمع كما وحد الجلد في قوله :
* قد عض أعناقهم جلد الجواميس *
وكما وحد البطن في قوله كلوا في بعض بطنكم الخ ، إذا أمن اللبس ، فإذا لم يؤمن كقولك فرسهم وثوبهم
وأنت تريد الجمع رفضوه . ولك أن تقول : السمع مصدر في الأصل والمصادر لا تجمع ، يدل عليه جمع الأذن
في قوله ( وفي آذاننا وقر ) وأن تقدر مضافا محذوفا : أي على حواس سمعهم . أقول : تقدير المضاف أشبه من
أن تحمله على الوجه الآخر الذي لا يكاد يجئ إلا في شعر ، ومن ذلك قوله تعالى ( لقد كان لسبأ في مسكنهم ) حيث
أفرده حمزة والكسائي وحفص حيث جعل المسكن مصدرا وحذف المضاف والتقدير في مواضع سكناهم ، ومن
ذلك قوله تعالى ( في مقعد صدق ) أي مواضع قعود . ألا ترى أن لكل واحد من المتقين موضع قعود ؟
( لأصبحن العاص وابن العاصي * سبعين ألفا عاقدي النواصي )
في سورة التوبة عند قوله تعالى ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الآية ) والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم
للتكثير كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأصبحن العاص الخ : أي لأسقين الصبوح ، وقد شاع ذلك
في العبارات * صبحنا الخزرجية مرهفات * والعاص إن روى بالكسر فعلى الوصف بالعصيان ، وإن روى
بالفتح فكأنه أريد القبيلة وهو عمرو بن العاص . وسبعين ثاني مفعولي لأصبحن ، والمراد الفرسان عاقدي نواصي
الخيل . من عادة العرب أن تستعمل مثل هذا العدد للكثرة ( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة )
يقول علي عليه السلام : لأغازين الرجل العاصي عمرا بسبعين ألفا من الخيل عاقدي نواصي خيولهم .
[ تتمة ] اعلم أن العرب تبالغ في السبع والسبعين ، لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة ، فإذا زيد عليها