صفة للفتنة على إرادة القول : أي فتنة مقولا فيها لا تصيبن ، ونظيره البيت : أي بمذق مقول فيه هذا القول ، وإما
أن يكون جوابا للأمر : أي إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم ، وإما أن يكون نهيا بعد
أمر فكأنه قيل واحذروا ذنبا أو عقابا ، ثم قيل : لا تتعرضوا للظلم فيصيب العقاب أو أثر الذنب ووباله من ظلم
منكم خاصة .
( غلسته قبل القطا وفرطه )
أوله * ومنهل من الفيافي أوسطه * وبعده * في ظل أجاج المقيظ مغبطه *
في سورة النور عند قوله تعالى ( إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) أي رسول الله كقولك أعجبني زيد
وكرمه تريد كرم زيد ، ومنه :
غلسته قبل القط وفرطه *
أراد وقبل فرط القطا : أي ورده في ظل المقيظ بمعنى شدة حره . فرط القطا : متقدماتها إلى الوادي والماء .
( وقد جعل الوسمي ينبت بيننا * وبين بني رومان نبعا وشوحطا )
في سورة الشورى عند قوله تعالى ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) من البغي وهو الظلم ،
الوسمي أول المطر لأنه يسم الأرض بالنبات نسبة إلى الوسم . والنبع : شجر تتخذ منه القسي . والشوحط أيضا :
شجر تتخذ منه القسي ، يريد أنهم إذا كان الربيع اتخذوا قسى النبع والشوحط ، وذلك أنه إذا كان الربيع
وأسكنت المياه تذكروا الذحول وطلبوا الأوتار لإمكان البقل والماء ، كما قال الشاعر :
وأطول في دار الحفاظ إقامة * وأربط أقداما إذا البقل أحملا
يريد أنهم لا يحملون إذا البقل حمل الناس أن يحملوا .
حرف العين
( واستمطروا من قريش كل منخدع * إن الكريم إذا خادعته انخدعا )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( يخادعون الله ) حيث جاء النعت بالانخداع ولم يأت بالخدع ، والمعنى : استمطر
القوم من بني قريش كل رجل غر كريم ، فإن الكريم إذا خادعته رضي بالخداع . قيل إن كعب الأحبار قال لأمير
المؤمنين عمر رضي الله عنه في زمان جدب : إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم أشباه ذلك استسقوا بعصبة الأنبياء ،
فقال عمر : هذا عم النبي صلى الله عليه وسلم وصنو أبيه وسيد بني هاشم ، فصعد عمر المنبر وصعد معه العباس ،
وقال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا استسقينا بنبيك فتسقينا كما قيل :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وإنا نستسقيك اليوم بعم نبيك فاسقنا ، فسقوا في الحال . وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في ذلك :
بعمي سقى الله البلاد وأهلها * عشية يستسقى بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغبا * فما حار حتى جاد بالديمة المطر
( وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع )