مرداس السلمي ، والحي المصبح بنو زبيد من اليمن . جمع العباس من جميع بطون بني سليم ثم خرج بهم حتى صبح
على بني زبيد بتثليث من أراضي اليمن بعد تسع وعشرين ليلة فقتل منهم وغنم ، وصفهم بكمال الشجاعة ليكون
أدل على شجاعة من غلبهم ، وهو من الكلام المنصف أيضا كقوله :
* فشركما لخيركما الفداء *
والمصبح : الذي يأتي صبحا للغارة ، وحقيقة الرجل : ما لزمه الدفاع عنه من أهل بيته . والقوانس جمع
قونس : وهو أعلى البيضة ، والبيضة قلنسوة من حديد تلبس لدفع السيف . يقول : لم أر مغارا عليهم كالذين
صبحناهم ولا مغيرا مثلنا يوم لقيناهم ، تناول المدح كلا الفريقين من أصحابهم وأصحابه . وقوله القوانس جمع قونس :
وهو ما بين أذني الفرس ، قال :
أضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس
وسيأتي الكلام على هذا البيت بما فيه كفاية ، وقوله القوانس ليس منصوبا بأضرب وإنما هو منصوب بفعل
مضمر وهو يضرب ، ولكن قال الزمخشري : إن أمد لا يخلو إما أن ينصب بأفعل وأفعل لا يعمل ، وإما أن ينصب
بلبثوا فلا يسد عليه المعنى ، فإن زعمت أن نصبه بإضمار فعل يدل عليه أحصى كما أضمر في قوله :
* وأضرب منا بالسيوف القوانسا *
على نضرب القوانس فقد أبعدت المتناول ، وهو قريب حيث أبيت أن يكون أحصى فعلا ثم رجعت
مضطرا إلى تقديره وإضماره انتهى . أقول : ومن هذا الباب قوله تعالى ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) فإنه لا يجوز
أن يكون العامل فيه أعلم لأن المعنى يصير أعلم في هذا الموضع أو هذا الوقت ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون
العامل أعلم بل فعلا يدل عليه ، ومن ذلك قوله تعالى ( أعلم من يضل عن سبيله ) لأن أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو
بعض له ، وليس ربنا تعالى من المضلين عن سبيله فيضاف إليهم ، وبعد البيتين :
إذا ما شددنا شدة نصبوا لنا * صدورا المذاكى والرماح المداعسا
إذا الخيل جالت عن صريع نكرها * عليهم فما يرجعن إلا عوابسا
( إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف * شمالا وعن أيمانهن الفوارس )
هو لذي الرمة . في سورة الكهف عند قوله تعالى ( تقرضهم ذات اليمين وذات الشمال ) وتقرضهم تقطعهم ولا
تقربهم من معنى القطيعة والصرم ، يقال قرض المكان : عدل عنه . الظعينة : المرأة الظاعنة ، ولا تسمى ظعينة حتى
تكون في الهودج والجمع ظعائن وظعن . يقرضن : يقطعن ولا يقربن . والأقواز جمع قوز مثل ثوب وأثواب :
وهو أصغر من الجبل . ومشرف : أي أقواز جبل مشرف عن أيمانهن . الفوارس بمعنى الفرسان ، ويمكن أن يريد
موضعا بعينه يقول : نظرت أو تشرفت إلى ظعن يقطعن الأرض في السير بحيث كانت الأقواز عن شمالهن وعن
أيمانهن الفوارس لحمايتهن . وقبل البيت :
نظرت بجرعاء السبية نظرة * ضحى وسواد العين في الماء شامس
شامس في الماء غامس : يريد أنه نظر ضحى وطول نهاره كان باكيا من يوم شامس إذا كان نهاره كله ضحى
( إلبس لكل حالة لبوسها * إما نعيمها وإما بوسها )
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 430
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٣٠