هو للنابغة الجعدي . في سورة الرحمن عند قوله تعالى ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس ) الشواظ : اللهب
الخالص ، والنحاس : الدخان ، وأنشد : يضئ كضوء سراج الخ ، السليط : الزيت ، والسراج : الذي يوقد
من الضوء ، قال تعالى ( يوقد من شجرة مباركة زيتونة ) .
( حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا )
للعجاج . في سورة التكوير عند قوله تعالى ( والليل إذا عسعس ) قيل إذا أقبل الصبح بإقباله روح ونسيم فجعل
ذلك تنفسا له على المجاز ، قال الله تعالى ( والليل إذا عسعس ) وعسعس الليل : إذا أقبل ظلامه ، وقيل إذا أدبر .
واستشهد بقول الشاعر على أنه بمعنى الإدبار ، لأن طلوع الشمس لما كان متصلا بإدبار الليل كان المناسب تفسير
عسعس بأدبر ، وأما من فسره بأقبل فيكون القسم بإقبال الليل وإقبال النهار ، وكأن الكتاية في لها وعنها وليلها
راجعة إلى الشمس ، لأن تنفس الصبح عبارة عن ارتفاع ضوئه وانبساطه ، والمراد بتنفس الصبح للشمس هو
أنه إذا انبسط الضوء استطار الفجر بقرب طلوع الشمس فكأنه تنفس لذلك .
( وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس )
في سورة والليل عند قوله تعالى ( إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) مستثنى من غير جنسه وهو النعمة : أي ما لأحد
عنده نعمة إلا ابتغاء وجه ربه بالنصب على لغة من يقول : ما في الدار أحد إلا حمارا بالنصب وهو الاختيار لأنه
ليس من جنس الأول ، قال تعالى ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) فهذا هو الجيد ، وقد جاء مرفوعا على قبح
كقول الشاعر : وبلدة الخ ، وكأنه أراد أن الذي يقوم مقام الأنيس اليعافير والعيس ، وكذلك لو رفع حمار ،
أراد الذي يقوم مقام الأحد حمار ، وقرئ قوله تعالى ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى )
بالرفع على لغة من يقول ما في الدار رجل إلا حمار . والبيت لجران العود ، واسمه عامر بن الحرث من قصيدة مرجزة
أولها : قد ندع المنزل يالميس * يعيش فيه السبع الجروس
يالميس : نداء للمرأة ، يعيش : أي يطلب ما يأكل ، والجروس من الجرس : وهو الصوت الخفي .
حرف الشين
( اجرش لها يا ابن أبي كباش * فما لها الليلة من إنفاش )
في سورة طه عند قوله تعالى ( فوسوس إليه الشيطان ) من حيث إن فعل الوسواس إذا عدى باللام . وقلت :
وسوس له فمعناه لأجله ، وإذا عدى بإلى فمعناه الإنهاء ، فمعنى وسوس إليه : أنهى إليه الوسوسة كحدث إليه
وأسر إليه . روى اجرش بالشين المعجمة موصولة الألف ، والذي عليه الرواة ، والصحيح اجرس بالمهملة وبقطع
الألف من قولك أجرس البعير إذا حدا له ، فمعنى أجرس لها : أي أحد لها تسمع الحداء فتسير وهو مأخوذ من
الجرس وهو الصوت ، وجرس الطير : صوت مناقيرها على شئ تأكل ومنه * يعيش فيه السبع الجروس *
وقوله لها أي لأجلها . وقوله فما لها الليلة من إنفاش : أي لا تترك الليلة لترعى ، يقال نفشت بالليل : إذا ترددت
ترعى بلا راع ليلا ، ومنه قوله تعالى ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) .
( أذنت لكم لما سمعت هريركم * فاسمعتموني بالخنا والفواحش )