لماذا أغفل الشيخ البخاري هذه الحقائق ولم يرو شيئا
عنها ؟ .
لماذا لم يرو هؤلاء القوم شروط صلح الإمام الحسن بن علي
مع معاوية ، وهي شروط تنبه المسلمين أنه مهما كانت ضغوط
الواقع ، وجبروت الفراعنة فإنه لا يمكن إسباغ الشرعية على
حكومات الجور والعدوان .
ونقرأ هذه الشروط ، كما رواها الشيخ الصدوق ، قال : ( بايع
الحسن بن علي ، صلوات الله عليه ، معاوية على أن لا يسميه أمير
المؤمنين ، ولا يقيم عنده شهادة وعلى أن لا يتعقب على شيعة علي
شيئا ، وعلى أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل ويوم
صفين ألف ألف درهم ) ( 1 ) . إنه وضع للقتال وليس تسليما للرقاب
هامش
( 1 ) الشيخ الصدوق ، علل الشرائع ، 1 / 212 . وفي ما يلي نورد نص
معاهدة الصلح بين الإمام الحسن ( ع ) ومعاوية :
1 - تسليم الأمر إلى معاوية ، على أن يعمل بكتاب الله ، وبسنة
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبسيرة الخلفاء الصالحين .
2 - أن يكون الأمر للحسن من بعده ، فإن حدث به حدث فلأخيه
الحسين ، وليس لمعاوية أن يعهد به إلى أحد .
3 - أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة ، وأن لا يذكر
عليا ألا بالخير .
4 - استثناء ما في بيت مال الكوفة ، وهو خمسة آلاف ألف درهم ،
فلا يشمله تسليم الأمر . وعلى معاوية أن يحمل إلى
الحسن ( ع ) كل عام ألفي ألف درهم ، وأن يفضل بني هاشم
في العطاء والصلاة على بني عبد شمس ، وأن يفرق في أولاد
من قتل مع أمير المؤمنين يوم الجمل وأولاد من قتل معه
بصفين ألف ألف درهم ، وأن يجعل ذلك من خوارج دار
أبجرد و ( ودار أبجرد ولاية بفارس على حدود الأهواز )
5 - على أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله ، في شامهم ،
وعراقهم ، وحجازهم ، ويمنهم ، وأن يؤمن الأسود والأحمر
وأن يحتمل معاوية ما يكون من هفواتهم ، وأن لا يتبع أحدا
بما مضى ، وأن لا يأخذ أهل العراق بأحنة ( أي بحقد ) .
وعلى أمان أصحاب علي حيث كانوا ، وأن لا ينال أحدا من
شيعة علي بمكروه ، وإن أصحاب علي وشيعته آمنون على
أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم ، وأن لا يتعقب عليهم
شيئا ، ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ، ويوصل إلى كل ذي
حق حقه ، وعلى ما أصاب أصحاب علي حيث كانوا
للتفاصيل أنظر : تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 194 .
مقاتل الطالبيين للأصفهاني ، ص 26 .
الإمامة والسياسة لابن قتيبة ، ص 200 .
تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 / 126 . ( أحداث سنة إحدى
وأربعين ) .