وقد تصدى الإمام الحسين ( ع ) لهذا العبء العظيم
قائلا : ( مثلي لا يبايع مثله ) ( 1 ) ، وهذه كلمات ترسخ مبدأ عظيما من
الناحية الشرعية والدستورية ، وهو أنه لا ينبغي أن يحكم الأمة مثل
هؤلاء الفساق ، ووالله إن الدول غير المسلمة إن تسامحت مع
سلوكيات الأشخاص العاديين فإنها تتسامح إطلاقا مع سلوكيات
قادتها ، ونحن أولى بالحق منهم .
( نحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء
المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان ) ، وهذه
قاعدة أخرى مكملة لما سبقها ومفادها أنه لا يجوز أن يستمر في
حكم الأمة من عرف بالجور والعدوان .
ثم هو يسند هذه المرة إلى رسول الله ( ص ) : ( أيها الناس
إن رسول الله ( ص ) قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله
ناكثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله ( ص ) يعمل في عباد الله بالإثم
والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله
مدخله ، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن
وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفئ وأحلوا حرام الله ،
هامش
( 1 ) بلاغات الحسين لأحمد صابر الهمداني .