لم يحدثنا التاريخ أن الحسن بن علي ( ع ) سعى في تثبيت
ملك بني أمية ، وتوعد من خالفهم بالويل والثبور وعظائم الأمور ،
وكيف يعقل أن ينتقل الحال بإمام عظيم هو الحسن ( ع ) من قيادة
المواجهة ضد المد الأموي ليصبح ذيلا تابعا في نظام يتخذ من
السلطة هدفا لا وسيلة لإقامة العدل ، إنني أوقن أن الحديث عن
السمع والطاعة في مواجهة هذه الحكومات الجائرة هو خط مريب
للأوراق ، وكان الأولى بهؤلاء الرواة أن يتنزهوا عنه .
ثانيا . . حادثة استشهاد الإمام الحسين بن علي
واقعة أخرى هي خروج الإمام الحسين ( ع ) ، طالبا
إصلاح أحوال الأمة المسلمة وآمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ،
وهو الأمر الذي انتهى بشهادته وأهل بيته في كربلاء في العاشر من
شهر محرم الحرام عام ( 61 ه / 680 م كما هو معروف في جميع
كتب التاريخ .
خرج الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) مدافعا
عن قيم الإسلام الحقيقي الذي حاول تيار الحقد الأموي أن يجرفه
في طريقه ، لقد عمل الأمويون ما في وسعهم لسلب الأمة حقها في
اختيار من يقودها فتصبح الخلافة ملكا وراثيا ، وأرادوا أن يسلبوا
الأمة عزها وكرامتها وشرفها إلى الأبد ليقودها سكير ينادم القرود
ويعطل السنن ، ويشرب الخمر .