يصدق بعضه بعضا ، وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : ( ولو كان
من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( النساء / 82 ) وإن القرآن
ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ، ولا
تكشف الظلمات إلا به ( 1 )
إن كلمات أمير أمير المؤمنين علي ( ع ) تحصر أسباب تعدد
اجتهادات العلماء في المدارس الفقهية في عدة افتراضات ليس من
بينها أن اختلافهم وتشتتهم رحمة ، كما يروي بعض الرواة عن
رسول الله ( ص ) ، فهذه الأسباب الافتراضية لا تخرج عن عدة
احتمالات : أولها . . أن الله تبارك وتعالى أمر الناس بالاتفاق فعصوا .
وهذا أصح الاحتمالات .
هامش
( 1 ) توضيح قول المسلمين الشيعة بأن الإمامة لطف من الله
إن الإنسان مخلوق غريب الأطوار ، وقد اجتمعت فيه نوازع الفساد من
جهة ، وبواعث الخير من جهة أخرى ، ولقد خلق الله تعالى فيه عقلا هاديا
يرشد إلى الصلاح ومواطن الخير ، ولصعوبة أن يهتدي الإنسان بنفسه
لجميع طرق الخير والصلاح كان من لطف الله إرسال الأنبياء ( ع ) لهداية
البشر ، ولأن محمدا ( ص ) هو خاتم الأنبياء كان لا بد من استمرار هذا
الخط بإمامة علي وذريته ( عليهم السلام ) .
أنظر : عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر ، ص 72 وما بعدها . ط
دار الإرشاد الإسلامي - بيروت 1409 ه / 1988 م .