تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
أحسن المناظرة ، وتلجأه أن يراعي الانصاف ولا يقرب الاعتساف ، فعليك أن تجعل بيني وبينك واسطة عدل إذا أردنا العدول والتجاوز عن طريق الحق يهدينا إلى طريقه ويكنفنا عن المقام المعوج . فقال عبد الله بن يزيد : لقد دعانا أبا محمد يعني هشام إلى طريق الانصاف ، ونحن أيضا لا نتخطى عنه . ثم قال هشام : ان الواسطة من كان ؟ أمن أصحابك أو من أصحابي أو من المخالفين في المذهبين ؟ فقال عبد الله : اختر من شئت وأنا راض به . فقال : ان الترضية بكل من هذه الأقسام مشكل ، إذ لو كان من أصحابي فلم تأمن منه البتة لظنه التعصب في حقه ، وإن كان من أصحابك فأنا لا أؤمن به ، وإن كان خارجا من الصنفين فلسنا معا بآمنين فالأنسب أن نجعل حكما من أهلي وحكما من أهلك حتى يتفقا في النظر إلى كلام الطرفين ، فيحكمان على وجه العدل والصدق والصواب . فقال عبد الله : أجدت وأنصفت وما إلى غيره سبيل ، وأني لأردت أن أقول هذه المقالة . فتوجه هشام إلى يحيى بن خالد ، وقال : وقد انقطعت الكلام حينئذ وبقليل من السعي أعدمت جميع مذاهبه ، ولم أضع له طريقا إلى كلامه أصلا ، وفارغت من المناظرة وحصل لي الراحة . فلما سمع هارون هذا الكلام من وراء الحجاب فحركه ونبه يحيى حتى يلتفت إليه . فقال : يا يحيى أن هذا المتكلم الشيعي لم يدخل في مسألة ولم يستدل عليها ، بل يقرر طريق آداب المناظرة مع الرجل ولم يشرع فيها أصلا ، فيدعي ابطال مذهبه وفراغه من المناظرة واستخلاصه من المكالمة ، فقل له أن يوضح هذه الدعوى . فقال له يحيى : بين هذه الدعوى المدعاة على هذا الرجل . فأجاب بأن هذا القوم قد اتفقوا على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن