تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
في الباطن أرسل إلي رسولا فرامني عنده ، فلما نزلت إليه قال لي : فما تقول في شخص منا يريد الخروج على المتغلبين والمتنكبين ، ويدلك على الوفاق والرفاق والبيعة له في هذا الامر ، فهل توافقه أم لا ؟ فقلت : إن كان ذلك الداعي أبوك أو أخوك أو ابن أخيك فنعم نقتفي أثره ، قال : فانا نجاهد مع بني أمية ونخرج عليهم فاتبعني ووافقني ، فقلت له : جعلت فداك لا أرافقك في هذا العمل ، فقال : تضايق نفسك عني ؟ فقلت : ان لي نفسا واحدة لابد من صرفها إلى طريق الحق والصواب . ثم قلت : لو كان في وجه الأرض حجة بالضرورة فمن تخلف عنك واتبع الصواب فهو ناج وله الفلاح ، ومن تبعك في الخروج فهو هالك . ولو لم يكن في وجه الأرض حجة ، فمن خرج معك ومن تخلف عنك فهما سيان ، . فاذن قال : يا أبا جعفر أن كثيرا ما كنت عند أبي في سفرة واحدة ، فيبرد الغذاء لي ويضع اللقمة في فمي اشفاقا بي ومرحمة علي ، فمن لم يرض أن يصل إلي حرارة اللقمة كيف يرضى أن نقع في نار الجحيم ؟ فيختفي عني الحجة ويظهره لك . فقلت : جعلت فداك فيمكن أن يكون الاختفاء منك هو الخوف من عدم قبولك الحجة ، فاستوجبت الوعيد الإلهي من عذاب النار ، فلم يتيسر له الشفاعة يوم القيامة ، فلا جرم قد وضعك في معرض الرجاء والمشيئة حتى يتمكن له شفاعتك . فأما اظهاره لي الحجة ، فإنما هو من جهة أني ان قبلت نجوت ، وان رددت هلكت ، ولا يبالي أن نقع في نار الجحيم . ثم قلت : جعلت فداك أنتم أفضل أو الأنبياء ؟ فقال : الأنبياء أفضل ، فقلت : إن يعقوب النبي عليه السلام قال لابنه يوسف ( لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا ) فإذا جاز أن يختفي امارات نبوة يوسف عليه السلام عن اخوته خوفا من الكيد والغدر ، فيمكن أن يختفي عنك أبوك امامة أخيك ، بناءا على مثل تلك المصلحة . فقبل مني العذر وأظهر الكرامة والولاية وامامة المولى جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام .