تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
لكي نحتاج إليها يوما ، وإياك أن تظهرها إلى وقتها قال : فأصبحت وكتبت نسخة الرسالة في عشرة رقاع وختمتها ودفعتها إلى عشرة من وجوه أصحابنا ، وقلت : ان حدثني حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها . فلما مضى أبو جعفر عليه السلام لم أخرج من منزلي حتى عرفت أن رؤساء العصابة قد اجمعوا عند محمد بن الفرج يتفاوضون في الامر ، فكتب إلي محمد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده ويقول : لولا مخالفة الشهرة لصرت معهم إليك فأحب أن تركب إلي ، فركب وصرت إليه ، فوجدت القوم مجتمعين عنده ، فتجاربنا في الامر ، فوجدت أكثرهم قد شكوا ، فقلت لمن عندهم الرقاع وهم حضور : أخرجوا تلك الرقاع ، فأخرجوها فقلت له : هذا ما أمرت به ، فقال بعضهم : قد كنا نحب معك في هذا الامر آخر ليتأكد القول . فقلت لهم : قد أتاكم الله بما تحبون هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي سماع هذه الرسالة ، فاسألوه ، فسأله القوم ، فتوقف عن الشهادة ، فدعوته إلى المباهلة ، فخاف منها ، فقال : قد سمعت ذلك وهي مكرمة كنت أحب أن تكون لرجل من العرب ، فأما مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشهادة ، فلم يبرح القوم حتى سلموا لأبي الحسن عليه السلام ( 1 ) . وفي " تعق " ذكر هذه الرواية في الكافي باب الإشارة والنص على أبي الحسن الثالث عليه السلام ( 2 ) . لكن في قبول مثلها في شأن مثل هذا الثقة الجليل تأمل ، ولعل ذلك هو الداعي لعدم توثيق النجاشي له ، وربما يظهر منه تكذيبه فلاحظ ، كما في علي بن محمد بن ميثره ، والظاهر أنه لا ينبغي التأمل في وثاقته ، ولعله كان زلة صدرت فتاب ، فان الظاهر عدم تأمل المشايخ في وثاقته وعلو شأنه ، وديدنهم الاستناد إلى قوله . وفي الحسن بن سعيد ما يظهر منه اعتماد ابن نوح بل اعتماد الكل عليه .
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد : 328 - 329 . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 324 ، التعليقة على منهج المقال : 64 .