عليه السلام وعن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن سنان الحديث ( 1 )
قلت : أولا ان هذه الأمور لا تقاوم لما مر من أن الاشتهار المدعى ينافي التزام
التقيد بابن بزيع في غالب رواياته ، وما في التهذيب إن كان فهو من خطأ النساخ ، كما
في الخبر الثاني ، إذ الصواب بشهادة بعض أهل المعرفة زيادة حرف المجاوزة وتسمع
ما في نظر ابن داود .
وتصحيح ظاهر الكليني مع فرض عدم الملاقاة لا يمكن الا بالأخذ من
كتابه ، والمتعارف حينئذ بيان الطريق إليه ، والعطف في الخبر الأخير على ابن فضال
ونحوه محتمل أو ظاهر .
وبالجملة فعدم كون الواسطة بين الكليني والفضل ابن بزيع كاد أن يكون
من الواضحات الغنية عن الاستدلال . وقد أشار إلى ما ذكرنا بعض أجلة المعاصرين .
هذا وأما نفي كونه هو البرمكي مع كونه رازيا كالكليني وعدم اباء الطبقة
عنه ، لرواية الصدوق عن الكليني بواسطة ، وعن البرمكي بواسطتين ، ورواية الكشي
المعاصر للكليني عن البرمكي تارة بواسطة وأخرى بدونها ، ولموت محمد بن جعفر
الأسدي الذي كان معاصر البرمكي قبل وفاة الكليني بقريب من ستة عشر سنة ،
فيقرب زمانه زمان البرمكي .
وقد استدل بذلك كله القائل بكونه هو البرمكي ، فيدل عليه أولا أن غاية
ما ذكره كله امكان كونه إياه والمدعى غير الامتناع . وثانيا أنه غير مقاوم لما مر من
الشواهد على تعيين النيسابوري الا ما قدمناه من كونه نيسابوريا كالفضل .
وعند التأمل لا يقاومه أيضا ، إذ مجرد كونه رازيا المفيد لاتحاد مكانهما انما ينفع
لو لم ينتقل أحدهما منه إلى غيره ، وقد ذكر أبو العباس بن نوح أن البرمكي سكن
بقم ، وقد صرحوا في ترجمته بأنه يروي عنه محمد بن جعفر الأسدي ، فلو كان الكليني
يروي بالكثرة التي عرفتها كان أولى بالتصريح على روايته عنه .
هامش
( 1 ) الروضة من الكافي 8 / 2 ، ح 1 .