لأشاروا إليه لغرابته في الجملة ، واشتهار ابن بزيع لكونه في عداد الوزراء على ما في
كتب الرجال .
ومنها : أن الغالب رواية الكليني عن ابن بزيع بواسطتين ، وربما يروي عنه
بثلاث وسائط ، كما في باب نص الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله على الأئمة
عليهم السلام من كتاب الحجة ، حيث قال : الحسين بن محمد عن معلى بن محمد ، عن
محمد بن جمهور ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ( 1 ) ، وكذا في باب الركوع ( 2 ) ، فمن
البعيد أن يكون مع ذلك من طبقته .
ومنها : أن الغالب تصريح الكليني عند روايته عنه بالوسائط بكونه ابن بزيع ،
فيظهر منه أن الاطلاق عنده غير منصرف إليه ، والا لا غنى عن التزام التقيد ، والموجود
بينه وبين الفضل مطلق غالبا أو دائما . وأيضا علم من الوجه السابق أن روايته عنه
بالوسائط لا غرابة فيها ، وانما هي في روايته عنه بلا واسطة ، فكان الأخير أولى بالتقييد
لإزالة الغرابة المنافية للحمل عليه .
فان قلت : إن ابن بزيع أشهر وأظهر ، والاطلاق منصرف إليه وهو مؤيد
لتعيينه ، وقد صرح به في بعض أسانيد التهذيب ، وأيضا قد روى الكليني عنه بواسطة ،
كما في بعض نسخ باب الصروف من كتاب المعيشة ، حيث قال : علي بن إبراهيم عن
أبيه وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ( 3 ) ، ومنه يظهر أن نظر ابن داود
في لقاء الكليني له جيد ، لكن طريق الرواية لا ينحصر في الملاقاة حتى يلزم الارسال
وعدم الصحة ، فلا يعدل عن ظاهر الكليني ، خصوصا مع الاكثار عنه .
وأيضا في كتاب الروضة التصريح بابن بزيع ، حيث قال : محمد بن يعقوب
عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن فضال عن حفص المؤذن عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 291 .
( 2 ) فروع الكافي 3 / 320 . ح 5 .
( 3 ) فروع الكافي 5 / 247 .