أرض المشرق ما يحزن ويقلق ، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الاسلام مراق ،
تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ، ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت من
الأشرار ، ثم يستر بهلاكه المتقون الأخيار ، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق ما يؤملونه
منه على توفير عليه منهم واتفاق ، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق شأن
يظهر على نظام واتساق .
فليعمل كل امرء منكم بما يقرب به من محبتنا ، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا
وسخطنا ، فان أمرنا بغتة فجأه حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة ،
والله يلهمكم الرشد ، ويلطف لكم في التوفيق برحمته .
وقد ورد له نسخه التوقيع باليد العليا على صاحبها الصلاة والسلام :
هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي ، والمخلص في ودنا الصفي ، والناصر لنا الوفي ، حرسك
الله بعينه التي لا تنام ، فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بماله ضمناه أحد ،
وأد ما فيه إلى من تسكن إليه ، وأوص جماعتهم بالعمل عليه انشاء الله ، وصلى الله على
سيدنا محمد وآله الطاهرين .
وذكر الطبرسي أنه ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه يوم
الخميس الثالث والعشرين ( 1 ) من ذي الحجة سنة اثنا عشر وأربعمائة ، نسخة من عبد
الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله :
بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام عليك أيها الناصر للحق ، الداعي إليه بكلمة
الصدق ، فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، الهنا واله آبائنا الأولين ، ونسأله الصلاة
على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين ، وعلى أهل بيته الطاهرين .
وبعد : فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من
أوليائه ، وحرسك به من كيد أعدائه ، وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا بأحب ناصب ( 2 )
هامش
( 1 ) في الأصل : الثالث عشر .
( 2 ) في المصدر : ينصب .