قال : نسخة كتاب ورد عن الناحية المقدسة حرسها الله ورعاها في أيام بقيت
من صفر سنة عشر وأربعمائة على الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي
قدس سره وهي هذه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين ،
المخصوص فينا باليقين ، فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ونسأله الصلاة على
سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين ، ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق ،
وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق ، انه قد أذن لنا في تشريفك بالكتابة ، وتكليفك
ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك ، أعزهم الله بطاعته ، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته ،
فقف أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين عن دينه على ما نذكره ، واعمل في تأديته إلى
من تسكن إليه بما نرسمه انشاء الله .
نحن وان كنا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين ، حسب الذي أرانا
الله تعالى لنا من الصلاح ، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ، فانا
نحيط علما بأنبائكم ، ولا يعزب عنا شئ من أخباركم ، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم
مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء
ظهورهم كأنهم لا يعلمون .
أنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم الأواء ،
أو اصطلمكم الأعداء ، فاتقوا الله جل جلاله ، وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد
أنافت عليكم ، يهلك فيها من حم اجله ، ويحمى عنها من أدرك أمله ، وهي امارة لازوف
حركتنا ، ومباثتكم بأمرنا ونهينا ، والله متم نوره ولو كره المشركون .
اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية ، يحششها عصب أموية ، يهول بها فرقة
مهدية ، أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن ، وسلك في الطعن منها السبل المرضية
إذا حل جمادي الأولى من سنتكم هذه ، فاعتبروا بما يحدث فيه ، واستيقظوا من رقدتكم
لما يكون في الذي يليه .
سيظهر لكم من السماء آية جلية ، ومن الأرض مثلها بالسوية ، ويحدث في
طرائف المقال — صفحة 481
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٤٨١