تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
قال : بمعنى الأولى ، فقال الشيخ : فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنة في الخبر ، فقال القاضي : أيها الأخ هذا الخبر رواية وخلافة أبي بكر دراية ، والعاقل لا يعادل الرواية بالدراية . فعدل الشيخ إلى مسألة أخرى وأعرض عن النزاع في الأولى ، فقال : ما تقول في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : حربك حربي وسلمك سلمي ، فقال القاضي : الحديث صحيح ، فقال الشيخ : ما تقول في أصحاب الجمل فإنهم بناءا على ما تقول كفار ، فقال القاضي : أيها الأخ أنهم تابوا ، فقال له الشيخ : أيها القاضي الحرب دراية والتوبة رواية ، وأنت قد قررت في حديث الغدير أن الرواية لا تعارض الدراية . فصار القاضي متحيرا مبهوتا ووضع رأسه ساعة ، وبعد ذلك رفع رأسه وقال : من أنت ؟ فقال له الشيخ : محمد بن محمد بن النعمان الحارثي ، فقام القاضي من مكانه وأخذ بيدي الشيخ وأجلسه على مسنده ، وقال له : أنت المفيد حقا ، فتغيرت وجوه علماء المجلس مما فعله القاضي بالشيخ المفيد . فلما أبصر القاضي ذلك منهم ، قال : أيها الفضلاء والعلماء ان هذا الرجل ألزمني وأنا عجزت عن جوابه ، وإن كان عند أحد منكم جواب عما ذكره فليذكره ليقوم الرجل ويرجع إلى مكانه الأول . ولما انفصل المجلس شاعت هذه الحكاية ووصلت بعضد الدولة ، فأرسل إلى الشيخ رسالة وسأله ، فحكى له الشيخ الحكاية ، فخلع عليه خلعة سنية وأمر له بفرس محلى بالزينة ، وأمر له بوظيفة يجري عليه ( 1 ) انتهى . أقول : ووقوع القضيتين محتمل . قال في اللؤلؤة بعد ذكر ما عن المجالس أقول : ولنا في هذا المقام بحث شريف في كتاب سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد ، حيث أن بعض النصاب
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين 1 / 464 .
طرائف المقال — صفحة 479 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي