أيضا كانوا متوافرين ، فمن فرط ميلي إلى علي عليه السلام ومحبتي له لم أشتغل بشئ
سوى خدمته وصحبته ، والذي كنت سمعته منه قد سمعه مني عالم من الناس ببلاد
المغرب ومصر والحجاز قد انقرضوا وتفانوا ، وهؤلاء أهل بلدي وحفدتي قد دونوه
فأخرجوا إلينا هذا النسخة ، فأخذ يملي علينا من حفظه .
حدثنا أبو الحسن علي بن عثمان أبي الدنيا ، قال : حدثني علي بن أبي طالب
عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قرأ قل هو الله أحد مرة فكأنما
قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاثا فكأنما قرأ
القرآن كله . وهذا الرجل ساكن في المغرب ، واسم بلده طنجة .
وحدث أبو الدنيا قال : حضرت مع علي عليه السلام الجمل والصفين ، فكنت
بين الصفين واقفا عن يمينه إذ سقط سوطه من يده ، فأكببت آخذه وأدفعه وكان لجم
دابته حديدا مدمجا ، فرفع الفرس رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدري ، فدعاني
أمير المؤمنين عليه السلام فتفل فيها وأخذ حفنة من تراب فتركه عليها ، فول الله ما
وجدت ألما ولا وجعا ، ثم أقمت معه حتى قتل صلوات الله عليه .
وصحبت الحسن بن علي عليهما السلام حين ضرب بساباط المدائن ، ثم
بقيت معه بالمدينة أخدمه وأخدم الحسن حتى مات الحسن عليه السلام مسموما ، ثم
خرجت مع الحسين بن علي عليهما السلام حتى حضرت كربلاء وقتل وخرجت هاربا
بدين وأنا مقيم بالمغرب انتظر خروج المهدي عليه السلام وعيسى بن مريم عليه
السلام .
قال أبو محمد العلوي رضي الله عنه : ومن عجيب ما رأيت من هذا الشيخ
علي بن عثمان وهو يحدث ، فنظرت إلى عنفقته قد احمرت ثم ابيضت ، فجعلت أنظر
إلى ذلك ، لأنه لم يكن في رأسه ولا في لحيته ولا في عنفقته بياض ، قال : فنظرت إلى
لحيته وعنفقته ، فقال : ما ترون ان هذا يبيضني إذا جعت ، وإذا شبعت رجعت إلى
سوادها ، فدعى بالطعام فأكل أكل شاب ، فاسودت عنفقته شيئا فشيئا حتى رجعت
طرائف المقال — صفحة 408
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٤٠٨