تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لأنه قد قرب أجله . ثم قال : فوالله ما أدري أين مرا أفي السماء أو في الأرض ، فنظرنا فاذن لا بئر ولا عين ولا ماء ، فسرنا متعجبين من ذلك ، إلى أن رجعنا إلى نجران ، فاعتل عمي ومات بها ، وأتممت أنا وأبي حجنا ووصلنا إلى المدينة ، فاعتل أبي ومات وأوصى إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأخذني وكنت معه ، فأقمت معه أيام أبي بكر وعمر وعثمان وأيام خلافته ، حتى قتله عبد الرحمن بن ملجم لعنة الله عليه . وذكر أنه لما حوصر عثمان في داره دعاني ، فدفع إلي كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وكان غائبا بينبع ، فأخذت الكتاب وسرت حتى إذا كنت بموضع يقال له جدار أبي عباية ، سمعت قرآنا فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام يسير مقبلا من ينبع وهو يقول : ( أفحسبتم أنما خلقناك عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) فلما نظر إلي قال : أبو الدنيا ما وراك ؟ قلت : هذا كتاب أمير المؤمنين عثمان ، فأخذه وفضه فإذا فيه شعر : فان كنت مأكولا فكن أنت آكلي * والا فأدركني ولما أمزق فلما قرأه قال : سر بنا ، فدخلنا المدينة ساعة قتل عثمان بن عفان ، فمال أمير المؤمنين عليه السلام إلى حديقة بني النجار وعلم الناس بمكانه ، فجاؤوا إليه ركضا وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيد الله ، فلما نظروا إليه انفضوا إليه انفضاض الغنم يشد عليها السبع ، فبايعه طلحة ثم الزبير ثم بايع المهاجرون والأنصار . فأقمت معه أخدمه ، فحضرت معه الجمل وصفين ، فكنت بين الصفين واقفا عن يمينه إذ سقط سوطه من يده ، فأكببت آخذه وأدفعه إليه ، وكان لجام دابته حديدا مدمجا ، فرفع الفرس رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدغي ، فدعاني أمير المؤمنين عليه السلام فتفل فيها وأخذ حفنة من التراب فتركه عليها ، فوالله ما وجدت ألما ولا وجعا . ثم أقمت معه حتى قتل صلوات الله عليه ، وصحبت الحسن بن علي عليهما السلام حتى ضرب بساباط المدائن ، ثم بقيت معه بالمدينة أخدمه وأخدم الحسين عليه
طرائف المقال — صفحة 404 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي