تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

ترجمة المقدس الأردبيلي

ورابعهم : المولى المقدس الأردبيلي ، وهو أحمد بن محمد كان عالما فاضلا محققا مدققا زاهدا عابدا ورعا مقدسا ، لم يسمع بمثله في الزهد والورع والتقوى ، له كرامات ومقامات ، وهو من جملة من رأى القائم عليه السلام . ومن جملة من انفتحت له أقفال الروضة المقدسة الغروية وكلمه الامام في حكاية ذكرها السيد الجزائري في الأنوار النعمانية ، وهي أنه قال : حدثني أوثق مشايخي علما وعملا أن لهذا الرجل وهو المولى الأردبيلي تلميذا من أهل تفرش يقال له : مير غلام ، وقد كان بمكان من الفضل والورع . قال ذلك التلميذ : قد كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبة الشريفة ، فاتفق أني فرغت من مطالعتي وقد مضى جانب كثير من الليل ، فخرجت من الحجرة أنظر في حوش الحضرة وكانت ليلة شديد الظلام ، فرأيت رجلا مقبلا إلى الحضرة الشريفة ، فقلت : لعل هذا سارق جاء ليسرق شيئا من القناديل ، فنزلت وأتيت إلى قربه وهو لا يراني . فمضى إلى الباب ووقف فرأيت القفل قد سقط ، وفتح له الباب الثاني والثالث على هذا الحال ، فأشرف على القبر فسلم ، وأتى من جانب القبر رد السلام ، فعرفت صوته فإذا هو يتكلم مع الإمام عليه السلام في مسألة علمية . ثم خرج من البلدة متوجها إلى مسجد الكوفة ، فخرجت خلفه وهو لا يراني ، فلما وصل إلى محراب المسجد سمعته يتكلم مع رجل آخر بتلك المسألة ، فرجع ورجعت خلفه وهو لا يراني ، فلما بلغ إلى باب البلد أضاء الصبح ، فأعينت نفسي له وقلت : يا مولانا كنت معك من الأول إلى الآخر ، فاعلمني من كان الرجل الأول الذي كلمته في القبة ؟ ومن الآخر الذي كلمك في الكوفة ؟ فأخذ علي المواثيق أني لا أخبر أحدا بسره حتى يموت ، فقال لي : يا ولدي ان بعض المسائل يشتبه علي ، فربما خرجت بعض الليل إلى قبر مولانا أمير المؤمنين