ترجمة المقدس الأردبيلي
ورابعهم : المولى المقدس الأردبيلي ، وهو أحمد بن محمد كان عالما فاضلا
محققا مدققا زاهدا عابدا ورعا مقدسا ، لم يسمع بمثله في الزهد والورع والتقوى ، له
كرامات ومقامات ، وهو من جملة من رأى القائم عليه السلام .
ومن جملة من انفتحت له أقفال الروضة المقدسة الغروية وكلمه الامام في
حكاية ذكرها السيد الجزائري في الأنوار النعمانية ، وهي أنه قال : حدثني أوثق مشايخي
علما وعملا أن لهذا الرجل وهو المولى الأردبيلي تلميذا من أهل تفرش يقال له : مير
غلام ، وقد كان بمكان من الفضل والورع .
قال ذلك التلميذ : قد كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبة الشريفة ،
فاتفق أني فرغت من مطالعتي وقد مضى جانب كثير من الليل ، فخرجت من الحجرة
أنظر في حوش الحضرة وكانت ليلة شديد الظلام ، فرأيت رجلا مقبلا إلى الحضرة
الشريفة ، فقلت : لعل هذا سارق جاء ليسرق شيئا من القناديل ، فنزلت وأتيت إلى
قربه وهو لا يراني .
فمضى إلى الباب ووقف فرأيت القفل قد سقط ، وفتح له الباب الثاني
والثالث على هذا الحال ، فأشرف على القبر فسلم ، وأتى من جانب القبر رد السلام ،
فعرفت صوته فإذا هو يتكلم مع الإمام عليه السلام في مسألة علمية .
ثم خرج من البلدة متوجها إلى مسجد الكوفة ، فخرجت خلفه وهو لا يراني ،
فلما وصل إلى محراب المسجد سمعته يتكلم مع رجل آخر بتلك المسألة ، فرجع ورجعت
خلفه وهو لا يراني ، فلما بلغ إلى باب البلد أضاء الصبح ، فأعينت نفسي له وقلت :
يا مولانا كنت معك من الأول إلى الآخر ، فاعلمني من كان الرجل الأول الذي كلمته
في القبة ؟ ومن الآخر الذي كلمك في الكوفة ؟
فأخذ علي المواثيق أني لا أخبر أحدا بسره حتى يموت ، فقال لي : يا ولدي
ان بعض المسائل يشتبه علي ، فربما خرجت بعض الليل إلى قبر مولانا أمير المؤمنين