في باقي الأحكام الشرعية ، لا سيما أصولها وفضائل الأئمة وعصمتهم وبيان فضائلهم
وكراماتهم ونحو ذلك .
وإذا نظرت أصول الكافي وأمثاله وجدت جله أو أكثره انما هو من هذا
القسم الذي أطرحوه ، ولهذا ترى جملة منهم لضيق الخناق خرجوا من اصطلاحهم في
مواضع عديدة ، وتستروا بأعذار غير سديدة .
وإذا كان الحال هذه في أصل هذا الاصطلاح ، فكيف الحال في اصطلاح
صاحب المنتقى وتخصيصه الصحيح بما ذكره ، وما هذه الا غفلة ظاهرة . والواجب : اما
الاخذ بهذه الاخبار كما عليه متقدموا علمائنا الأبرار ، أو دين غير هذا الدين ، وشريعة
أخرى غير هذه الشريعة ، لنقصانها وعدم تمامها ، لعدم الدليل على جملة أحكامها ،
ولا أراهم يلتزمون شيئا من الامرين ، مع أنه لا ثالث لهما في البين ، وهذا بحمد الله
ظاهر لكل ناظر غير متعسف ولا مكابر ( 1 ) انتهى .
أقول : وهذا إشارة إلى كلام الأخباريين وزعمهم الفاسد واعتقادهم الكاسد
من دعوى قطعية الاخبار وعدم الحاجة إلى علم الرجال ، وقد أبطلنا مذهبهم بما لا
مزيد عليه في أصولنا المبسوطة ، وأشرنا إلى ذلك في مقدمة الكتاب من دون اختراع
دين وابداع شريعة .
والمحقق المشار إليه قد سلك مسلك حجية الظن المطلق بعد انسداد باب
العلم بالأحكام الشرعية مع الواسطة وبلا واسطة ، كما يظهر ذلك للناظر في كلامه في
حجية الاخبار في الدليل الرابع ، فعليك بالتأمل في مصنفنا الجامع ورسالتنا المفصلة
في طريق حجية المظنة ، لا يبقى الريب في حقية المطلب بعده .
ثم إنه نقل عن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن في كتاب الدر
المنظوم والمنثور بعد ذكر جده هذا المذكور : كان هو والسيد الجليل السيد محمد ابن
أخته قدس روحيهما كفرسي رهان ورضيعي لبان ، وكانا متقاربين في السن ، وبقي بعد
هامش
( 1 ) لؤلؤة البحرين ص 46 - 47 .