تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وكان رئيسا في دار السلطنة أصبهان وشيخ الاسلام فيها ، وله منزلة عظيمة عند الشاه عباس المرحوم ، وله صنف الجامع العباسي بالفارسي ، وقد نقل عنه حكايات عجيبة بعضها يشبه بالكرامات الجزيلة . وكان مولده ببعلبك غروب شمس يوم الخميس لثلاث عشر بقين من شهر محرم الحرام سنة الثالثة والخمسين وتسعمائة ، وتوفي لاثني عشرة خلون من شوال سنة الحادية والثلاثين بعد الألف وقيل : سنة الثلاثين بعد الألف ، وكان موته بأصبهان . ونقل جسده الشريف قبل الدفن إلى المشهد المقدس الرضوي ، وقبره هناك معروف مزار للخواص ، ولأهل المشهد المقدس اعتقاد تام في طلب الاستشفاء ببركة قبره الشريف . فالطعن عليه بالقول بالتصوف كما يتراءى من بعض كلماته وأشعاره ظنة وافتراء ، ومع ذلك نجيب عما ربما يوهم ذلك من عباراته ، بأنه طاب ثراه كان يعاشر كل فرقة وملة بمقتضى طريقتهم ودينهم وملتهم وما هم عليه ، حتى أن بعض علماء العامة ادعى أنه منهم ، واليه أشار السيد الجزائري . وربما يطعن عليه بأن له بعض الاعتقادات الضعيفة ، كاعتقاد أن المكلف إذا بذل جهده في تحصيل الدليل ، فليس عليه شئ إذا كان مخطئا في اعتقاده ولا يخلد في النار وإن كان بخلاف أهل الحق ، قال : وهو باطل قطعا ، لأنه على هذا يلزم أن يكون علماء أهل الضلال ورؤساء الكفار غير مخلدين إذا أوصلتهم شبههم وأفكارهم الفاسدة اتباع لأهل الحق ، كأبي حنيفة وأحزابه . وفيه نظر ظاهر ، إذ يجوز أن يقال : بل هو المتيقن من ملاحظة كلمات أهل الضلال أنهم لم يبذلوا الجهد في طلب الحق والسداد ، فلا يتم الايراد بهم ، والله تعالى يقول : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ( 1 ) والغالب فيهم الاقتداء بدين الآباء والأمهات والاقتفاء بالاسلاف محض العصبية والغباوة .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 69 .