وهي قرية من قرى جبل عامل ، والحارثي نسبة إلى الحارث الهمداني الذي كان من
خواص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وقد خاطبه عليه السلام بقوله :
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * باسمه والكنى وما فعلا
وأنت يا حار ان تمت ترني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة عسلا
أقول للنار حين تعرض لك * حشي ذريه لا تقربي الرجلا
ذريه لا تقربي ان له * حبلا بحبل الوصي متصلا
هذا لنا خالص لشيعتنا * أعطاني الله فيهم الأملا
والأحاديث بما دلت هذه الأبيات متكاثرة ، فلا يلتفت إلى استبعاد السيد
المرتضى وغيره بأن الجسم الواحد كيف يحضرني في أمكنه متباعدة في آن واحد ، فإنه
قد عيدت في آن واحد ألف نفس بل أكثر .
ودفع الشبهة ظاهر ، إذ أحوال الأئمة الطاهرة وحجج الله الظاهرة ليس
كأحوال سائر الناس ، أين الثريا من الثرى ؟ ! والنعامة مع الكرى ، فلا مشابهة ولا
مقايسة لهم بساير الناس ، فان لهم أمورا خارقة عن القدرة البشرية تعجز عن ادراكها
العقول ، كما لا يخفى على من تعمق في أحوالهم وعلومهم وأخبارهم بالمغيبات وما يظهر
منهم من المعجزات . وهذا جواب اجمالي قد تعرض له بعض الأجلة .
والانصاف أن هذا الكلام ليس جوابا للشبهة العقلية الا ببعض التمحلات
التي ليس هنا مجال بسطها .
وكيف كان فهذا الشيخ كان علامة وفهامة محققا دقيق النظر ، جامعا لجميع
العلوم حتى الجفر والرمل والهيئة ، حسن التقرير جيد التحري ، بديع التصنيف أنيق
التأليف ، يؤدي المطالب بلفظ موجز عرية عن الاطناب مع رعاية السجع والقافية .
حتى نقل عن كتاب سلافة العصر فقال : وما مثله ممن تقدمه من الأفاضل
والأعيان الا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والأديان جاءت آخرا ففاقت مفاخرا .
طرائف المقال — صفحة 392
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٣٩٢