تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وهي قرية من قرى جبل عامل ، والحارثي نسبة إلى الحارث الهمداني الذي كان من خواص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وقد خاطبه عليه السلام بقوله : يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * باسمه والكنى وما فعلا وأنت يا حار ان تمت ترني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة عسلا أقول للنار حين تعرض لك * حشي ذريه لا تقربي الرجلا ذريه لا تقربي ان له * حبلا بحبل الوصي متصلا هذا لنا خالص لشيعتنا * أعطاني الله فيهم الأملا والأحاديث بما دلت هذه الأبيات متكاثرة ، فلا يلتفت إلى استبعاد السيد المرتضى وغيره بأن الجسم الواحد كيف يحضرني في أمكنه متباعدة في آن واحد ، فإنه قد عيدت في آن واحد ألف نفس بل أكثر . ودفع الشبهة ظاهر ، إذ أحوال الأئمة الطاهرة وحجج الله الظاهرة ليس كأحوال سائر الناس ، أين الثريا من الثرى ؟ ! والنعامة مع الكرى ، فلا مشابهة ولا مقايسة لهم بساير الناس ، فان لهم أمورا خارقة عن القدرة البشرية تعجز عن ادراكها العقول ، كما لا يخفى على من تعمق في أحوالهم وعلومهم وأخبارهم بالمغيبات وما يظهر منهم من المعجزات . وهذا جواب اجمالي قد تعرض له بعض الأجلة . والانصاف أن هذا الكلام ليس جوابا للشبهة العقلية الا ببعض التمحلات التي ليس هنا مجال بسطها . وكيف كان فهذا الشيخ كان علامة وفهامة محققا دقيق النظر ، جامعا لجميع العلوم حتى الجفر والرمل والهيئة ، حسن التقرير جيد التحري ، بديع التصنيف أنيق التأليف ، يؤدي المطالب بلفظ موجز عرية عن الاطناب مع رعاية السجع والقافية . حتى نقل عن كتاب سلافة العصر فقال : وما مثله ممن تقدمه من الأفاضل والأعيان الا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والأديان جاءت آخرا ففاقت مفاخرا .