وكنت أكتب تقريراته الا أنه لم يكن لي ما يحتاج من مؤنه المخارج في تلك
المدة ، وكان أمر المعيشة هناك في كمال الضيق ، ومع ذلك لم يتغير حالي في الشوق إلى
الدرس والمباحثة ، بل يزيد الشوق على شوقي ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
ثم إنه قرأ على أحد تلامذة استاده الذي يقرأ عليه درسا أيضا سوى درس
الأستاذ علم الرجال في خلال المدة ، وهو السيد الجليل النبيل السيد صفر علي
رحمه الله .
ثم ارتحل إلى الوطن بالتماس والده ، فسكن في البروجرد وصار مدرسا معروفا
في الآفاق مشهورا في العراق ، وقد ربى جما خطيرا من الطلاب والمحصلين من أهل
كل قرية ومدينة قريبة وغريبة ، إلى أن صارت البلدة بوجوده المبارك منارا في البلاد
ومرجعا للعباد .
فلم يزل في كل سنة كانت حوزة درسه مملوة من العلماء والفضلاء ، فصعد
كثير منهم إلى أوج الاجتهاد ، فبلغ عدد الكاملين منهم إلى أكثر من مائة ، عدا من لم
يبلغ منهم هذه الدرجة العلية ، فإنهم غير محصورين منتشرين في القرى والمدائن ،
ويسلك على هذا المنوال في نيف وأربعين سنة ، ويرجع إليه الناس في الفتاوي والأمور
الحسبية والترافع .
الا أنه نور الله مضجعه لم يبرز منه التصنيف الكامل والتأليف الشامل الا
قليلا في الأصول ، وهو القواعد الشريفية المؤلفة أيام تحصيله في كربلاء ، وهو مقصور
على تقريرات أستاده الشريف ، ولم يوفق بعد للرجوع الثانوي للحك والاصلاح ، ومن
ذلك وقع فيه بعض الكلمات الموهونة ، فوا أسفا عليه حيث لم يبرز حال استقامته
بالتدريس مصنف في الأصول ، سيما في أواخر عمره الشريف ، فإنه قد أسس أساسا
بيعا لم يسبق إليه أحد من السلف .
وبحمد الله وحسن توفيقه قد أخذت من لآلي هذا الصدف في مدة وجعلتها
في مصنفي الجامع للمقاصد ، فالناظر له بعين الانصاف يظهر له صدق ما ذكرناه .
وكتابا في الفقه مسمى بمناهج الاحكام في مسائل الحلال والحرام ، وهو كتاب
طرائف المقال — صفحة 372
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٣٧٢