تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
التدقيق ، مقنن الأصولية ، مشيد المباني الفروعية ، مفتاح أبواب العلوم الشرعية ، مربي العلماء الامامية ، مدرس الفنون العلمية ، مؤسس القواعد المتينة ، مبتكر الضوابط الكلية ، الذي كل من تأخر عنه فقد أخذ من لآلي أصدافه الرقيقة ، مولانا الأعظم الآخوند ملا محمد شريف بن الملا حسن علي المازندراني أصلا ، والحائري مسكنا ومدفنا ، بل قيل : ومولدا . وكان غالب قراءة الوالد في الأصول عليه ، وقد تلمذ عنده جميع مدة تحصيله في الحائر ، وكان خصيصا به ، وهو أول من أجاز له من تلاميذه ومتعلميه . قال الوالد : لما حضرت درسه كنت عاريا وحشيا غير قادر على جمع مطالبه ، فلم أتفقه منه الا المفردات من الكلمات ، لم أتمكن من تحرير درسه إلى شهر أو أزيد بقليل ، فصار ذلك ثقيلا على الفوائد ، كنت متأوها متأسفا مهموما مغموما ، فتوسلت إلى البقعة الشريفة الحسينية عليه السلام فزرت وطفت الضريح المقدس ، وبعد الزيارة والطواف شرعت في الدعاء ، واستدعاء انكشاف العلوم الغامضة ، فبكيت كثيرا إلى أن ضاق علي الحوصلة ورق قلبي رقة شديدة . فودعت وصرت إلى المدرسة في حجرتي ، فنمت بعد المطالعة في حالة الهم والغم ، فرأيت في المنام سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله أنه يتوضأ ، فتشرفت إلى خدمته فسلمت فأجاب لي ، فقمت عنده خاضعا خاشعا ، فعرضت على طريق الالحاح والالتجاء ، وقلت : أنا سيد ، فأجابني بأن السيد كثير أظهر حاجتك ومطلبك ، فقلت : يا مولاي أطلب منك العلم ، فأمرني بالتوسل إلى القبة الشريفة وأشار بيده المباركة إليها ، يعني : إلى قبة سيد الشهداء عليه السلام . فانتبهت وأيقظت ، فلما حضرت الدرس ، فلم أزل يوما فيوما يزيدني الفهم والدقة إلى ستة أشهر ، حتى من لم يعرفني من داخل حوزه بالمدرس الأستاذ الشريف في أول الوحلة لم يفرقني من الأستاذ ويشتبه عليه الامر ، فأجازني الا أني بعد صدور الإجازة مكثت عنده ثلاث سنين أو أقل بنصف ، وقرأت غالب المسائل الأصولية من الخارج .