ومنهم من فصل بأن المخالف له إن كان أحفظ وأضبط وأعدل فمردود ، وإن كان
بالعكس فلا يرد ، لان في كل منهما صفة راجحة ومرجوحة فيتعارضان . ونقل عن
بعض أن النادر ما قل روايته وندر العمل به ، وادعى أنه الظاهر من كلام الأصحاب ،
ولا يخلو من تأمل .
ثم اعلم أنه عند خالي بل وجدي أيضا على ما هو ببالي أن كون الرجل ذا
أصل من أسباب الحسن ، وعندي فيه تأمل ، لان كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب
الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كان كتبهم معتمدة ، على ما صرح به في أول
الفهرست .
وأيضا الحسن بن صالح بتري متروك العمل بما يختص بروايته ، على ما
صرح به في التهذيب ، مع أنه صاحب الأصل . وكذلك علي بن أبي حمزة البطائني ، مع
أنه ذكر فيه ما ذكر إلى غير ذلك . وقد بسطنا الكلام في المقام في الرسالة .
نعم المفيد في مقام مدح جماعة في رسالته في الرد على الصدوق قال : وهم
أصحاب الأصول المدونة ، لكن استفادة الحسن من هذا لا يخلو من تأمل ، سيما بعد
ملاحظة ما ذكرنا فتأمل ، مع أن من جملة تلك الجماعة أبا الجارود وعمار الساباطي
وسماعة .
ثم إنه ظاهر أن أضعف من ذلك كون الرجل ذا كتاب من أسباب الحسن .
قال في المعرج : كون الرجل ذا كتاب لا يخرجه عن الجهالة ، الا عند بعض من لا يعتد
به .
هذا والظاهر أن كون الرجل صاحب أصل يفيد حسنا لا الحسن
الاصطلاحي . وكذا كونه كثير التصنيف ، وكذا جيد التصنيف وأمثال ذلك ، بل كونه ذا
كتاب أيضا يشير إلى حسن ما ، ولعل ذلك هو مرادهم مما ذكروا . وسيجئ عن البلغة
في الحسن بن أيوب أن كون الرجل صاحب الأصل يستفاد منه مدح ( 1 ) انتهى فلاحظ
هامش
( 1 ) التعليقة على منهج المقال ص 7 - 8 .