وتأمل .
الفائدة الثالثة عشر
قد يوصف في كتب الرجال بكون الراوي ممدوحا ، والبحث فيه من وجوه :
الأول : لا شبهة في أن المدح في نفسه يجامع صحة العقيدة وفسادها ، والأول
يسمى حديثه حسنا ، والثاني قويا . وإذا لم يظهر صحتها ولا فسادها ، فهو أيضا من
القوي ، لكن قيل : نراهم بمجرد ورود المدح يعدونه حسنا ، ولعله لان اظهار المدح مع
عدم اظهار القدح ، ولا تأمل منهم ظاهر في كونه اماميا ، مضافا إلى أن ديدنهم التعرض
للفساد . والأولى في صورة عدم التعارض ملاحظة خصوص المدح بعد ملاحظة ما في
المقام ، ثم البناء على الظن الحاصل بعد ذلك ، بل في صورة التعارض كذلك .
الثاني : المدح منه ماله دخل في قوة السند وصدق القول ، مثل صالح وخير .
ومنه ماله دخل في السند في المتن ، مثل فهيم حافظ ، ومنه ما لا دخل له فيهما ، مثل
شاعر وقارئ .
ومنشأ صيرورة الحديث حسنا أو قويا هو الأول . وأما الثاني فمعتبر في
مقام الترجيح التقوية بعد ما صار الحديث صحيحا أو حسنا أو قويا . وأما الثالث فلا
اعتبار له لأجل الحديث .
نعم ربما يضم إلى التوثيق ، وذكر أسباب الحسن والقوة زيادة الكمال ، فهو من
المكملات . وقس على المدح حال الذم . هذا وقولهم أديب أو عارف باللغة أو النحو
وأمثالهما هل من الأول أو الثاني أو الثالث ؟ ! استظهر المولى الوحيد في " تعق " أنه لا
يقصر عن الثاني مع احتماله كونه من الأول ، ولعل مثل القاري أيضا كذلك .
الثالث : المدح يجامع القدح بغير فساد المذهب أيضا ، لعدم المنافاة بين كونه
ممدوحا من جهة ومقدوحا من جهة أخرى . ولو اتفق القدح فحاله يظهر مما ذكر في
التعارض .
طرائف المقال — صفحة 364
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٣٦٤