تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وتأمل . الفائدة الثالثة عشر قد يوصف في كتب الرجال بكون الراوي ممدوحا ، والبحث فيه من وجوه : الأول : لا شبهة في أن المدح في نفسه يجامع صحة العقيدة وفسادها ، والأول يسمى حديثه حسنا ، والثاني قويا . وإذا لم يظهر صحتها ولا فسادها ، فهو أيضا من القوي ، لكن قيل : نراهم بمجرد ورود المدح يعدونه حسنا ، ولعله لان اظهار المدح مع عدم اظهار القدح ، ولا تأمل منهم ظاهر في كونه اماميا ، مضافا إلى أن ديدنهم التعرض للفساد . والأولى في صورة عدم التعارض ملاحظة خصوص المدح بعد ملاحظة ما في المقام ، ثم البناء على الظن الحاصل بعد ذلك ، بل في صورة التعارض كذلك . الثاني : المدح منه ماله دخل في قوة السند وصدق القول ، مثل صالح وخير . ومنه ماله دخل في السند في المتن ، مثل فهيم حافظ ، ومنه ما لا دخل له فيهما ، مثل شاعر وقارئ . ومنشأ صيرورة الحديث حسنا أو قويا هو الأول . وأما الثاني فمعتبر في مقام الترجيح التقوية بعد ما صار الحديث صحيحا أو حسنا أو قويا . وأما الثالث فلا اعتبار له لأجل الحديث . نعم ربما يضم إلى التوثيق ، وذكر أسباب الحسن والقوة زيادة الكمال ، فهو من المكملات . وقس على المدح حال الذم . هذا وقولهم أديب أو عارف باللغة أو النحو وأمثالهما هل من الأول أو الثاني أو الثالث ؟ ! استظهر المولى الوحيد في " تعق " أنه لا يقصر عن الثاني مع احتماله كونه من الأول ، ولعل مثل القاري أيضا كذلك . الثالث : المدح يجامع القدح بغير فساد المذهب أيضا ، لعدم المنافاة بين كونه ممدوحا من جهة ومقدوحا من جهة أخرى . ولو اتفق القدح فحاله يظهر مما ذكر في التعارض .