الله وبشر المؤمنين ) * ( 1 ) .
فقال له زين العابدين ( عليه السلام ) : " إذا وجدت من هم بهذا الوصف فنحن
نجاهد معهم " . .
ويا له من شرط صعب ! الحفظ لحدود الله !
ولقد خطب الإمام علي ( عليه السلام ) في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة ، فقال :
" ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله ، فهو مردود
في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ، ولو وجدته قد تزوج به
النساء ، وفرق في البلدان ، لرددته إلى حاله ، فإن في العدل سعة ، ومن
ضاق عنه الحق فالجور عنه أضيق " ( 2 ) .
فسيف علي ( عليه السلام ) الذي أقيم به صرح الإسلام ، وشيد به دعائم الدولة
الإسلامية ، عاد مرة أخرى لإزالة الأود والعوج الذي حصل في نظام
المسلمين السياسي والاجتماعي ، وبناء النموذج الداخلي المثالي للدعوة
إلى الإسلام .
بل إن عليا ( عليه السلام ) أقام - قبل تسلمه مقاليد الأمور - مرابطا في الخندق
العلمي لوجه الدين الإسلامي ، أمام تحديات المسائل الحرجة التي ابتليت
بها الأمة ولم يكن لها من يطلع على حكم الشريعة فيها ، وقد ذكرت
المصادر التاريخية الكثير من الموارد لذلك ، وكذا أمام تحدي الملل والنحل
الأخرى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 112 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 1 / 90 ، السيرة الحلبية 2 / 87 .
( 3 ) لاحظ : ما أخرجه الحافظ العاصمي في كتابه : زين الفتى في شرح سورة * ( هل
أتى ) * ، في وفد النصارى وأسئلتهم لأبي بكر ، وغير ذلك من الوقائع .