السابعة : وننتهي في الفتوحات إلى هذه النقطة : وهي أن عقدة
الملل الأخرى - لا سيما الغربيين - النفسية والذهنية تجاه الدين الإسلامي ،
وعدم إقبالهم عليه ، وعدم البحث عن حل لمشاكلهم من منظار ديننا - وإن
كان له أسباب متعددة صاغها أعداء الإسلام والمسلمين - مضافا إلى النفسية
العدوانية ، والعقلية الاستعلائية التي تصعر بخدهم ، إلا إن شطرا مهما من
تلك الأسباب هي ممارسات المسلمين أنفسهم ، وبالخصوص والتحديد
هي رواسب الممارسات التي وقعت في فتوحات البلدان . .
فإن سلبيات كيفية الأداء في هذه الفتوحات وما رافقها من تجاوز
للموازين الدينية المقررة ، التي تحافظ على روح خلق الشريعة ، فإن الحفظ
لحدود الله تعالى في باب الجهاد وغيره هو الكفيل الأمثل لدخول الناس
أفواجا في دين الله تعالى ، والموجب لتحقق الوعد الإلهي - الذي تأخر إلى
هذا اليوم - بإظهار الإسلام في كافة أرجاء المعمورة .
ونلخص ما تقدم في الحلقات السابقة من هذا الموضوع بجملة
مختصرة ، وهي : إن البحث عن " عدالة الصحابة " لا بد من التعمق فيه ،
ورفع الإجمال الذي يكتنفه . .
هل المراد به : كل الصحابة ، أم بعضهم ؟ !
ومن هم أولئك البعض ؟ ! هل هم تكتل بيعة السقيفة ورموزها ،
أم يشمل سعد بن عبادة والأنصار والبيت الهاشمي وعليا ( عليه السلام ) وسلمان
وأبا ذر والمقداد وعمارا ، وغيرهم ممن كان في تكتل علي ( عليه السلام ) ؟ !
فهل الدائرة هي بحسب ما يذكر في تعريف الصحابي ، أم أضيق ؟ !
ثم ما المراد بالعدالة ؟ ! هل هي بمعنى الإمامة في الدين ؟ !
وما المراد بحجية قول وعمل الصحابي ؟ ! هل هي بمعنى العصمة ؟ !
مجلة تراثنا — صفحة 84
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٤