فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى عبد الله بن مسعود :
إنما أنت خازن لنا ، فلا تعرض للوليد في ما أخذ من المال . .
فطرح ابن مسعود المفاتيح وقال : كنت أظن أني خازن للمسلمين ،
فأما إذ كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك . وأقام بالكوفة بعد إلقائه
مفاتيح بيت المال ( 1 ) .
حتى آل الأمر إلى ليالي بني أمية وبني العباس ونظام حكمهم ، وعن
السيدة عائشة : إن الخلافة سلطان الله يؤتيه البر والفاجر ( 2 ) .
وروى البخاري ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : لما خلع أهل المدينة
يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال : إني سمعت
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ، وإنا قد بايعنا هذا
الرجل على بيع الله ورسوله ، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل
على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال ، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه
ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه ( 3 ) .
وقد قتل يزيد في العام الأول من خلافته سبط الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . .
وفي العام الثاني استباح المدينة المنورة وأهلها ونساءها . .
وفي العام الثالث رجم الكعبة . .
بل إنه أمر بأخذ البيعة من أهل المدينة على أنهم خول له يحكم في
دمائهم وأموالهم وأهلهم بما شاء ، مع إن البخاري روى في صحيحه ، عن
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 / 30 ، ولاحظ : العقد الفريد 2 / 272 ، وغيرها من الأرقام التي
سطرتها الكتب والسير من هذا القبيل .
( 2 ) الدر المنثور 6 / 19 .
( 3 ) صحيح البخاري 9 / 103 ح 55 كتاب الفتن ب 21 .