أما أولا : فلأن الإيمان برسل عيسى إيمان بعيسى وسبق إليه ، وهذا ما
يفهمه أدنى الناس من أهل اللسان ! وهل من فرق بين الإيمان به وبين
الإيمان برسله ؟ ! وكل أهل الإيمان بالله سبحانه وتعالى قد آمنوا برسله
وصدقوهم ؟ !
وأما ثانيا : فإن كل خبر خالف الكتاب بالتباين والتناقض ، فإنه
مردود ، سواء كان في القصص أو في الأحكام ، ولكن لا اختلاف بين
مدلول خبرنا ومدلول الكتاب ، فضلا عن أن يكون بينهما مناقضة .
وأما ثالثا : فإن محل الاستدلال بالرواية هو الفقرة الأخيرة المتعلقة
بأمير المؤمنين عليه السلام ، ولذا فقد جاءت الرواية في بعض ألفاظها خالية
عن الفقرتين السابقتين .
ورابعا : قوله : " وأيضا ، انحصار السباق في ثلاثة . . . " .
رد للحديث الصحيح والنص الصريح بالاجتهاد ، نظير تكذيب إمامة
ابن تيمية حديث المؤاخاة ، حتى رد عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني ( 1 ) .
وخامسا : قوله : " وبعد اللتيا والتي ، أية ضرورة أن يكون كل سابق
صاحب الزعامة الكبرى وكل مقرب إماما ؟ ! " . .
جهل أو تجاهل ، فقد تقدم في كلام العلامة الحلي أن هذه فضيلة لم
تثبت لغير أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو الأفضل ، فيكون هو الإمام .
وسادسا : قوله : " وأيضا لو كانت هذه الرواية صحيحة لكانت
مناقضة للآية صراحة . . . " . .
فقد سبقه فيه ابن تيمية ، إذ قال في الوجوه التي ذكرها بعد دعوى
هامش
( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 7 / 217 .