وهو المصرح به من قبل الشيخ محمد رشيد رضا في تعليقته على
مقالة الدكتور توفيق صدقي في المنار ، إذ جاء في تعليقته : " . . . بقي في
الموضوع بحث آخر هو محل للنظر ، وهو هل الأحاديث - ويسمونها بسنن
الأقوال - دين وشريعة عامة ، وإن لم تكن سننا متبعة بالعمل بلا نزاع ولا
خلاف لا سيما في الصدر الأول ؟
إن قلنا : نعم ، فأكبر شبهة ترد علينا نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن كتابة شئ
عنه غير القرآن ، وعدم كتابة الصحابة للحديث ، وعدم عناية علمائهم
وأئمتهم كالخلفاء بالتحديث ، بل نقل عنهم الرغبة عنه ، كما قلنا للدكتور
صدقي في مذاكرته قبل أن يكتب شيئا في الموضوع " ( 1 ) .
ثم علق الشيخ محمد رشيد رضا على فقرة أخرى من مقالة الدكتور
صدقي بقوله : " وإذا أضفت إلى هذا ما ورد في عدم رغبة كبار الصحابة في
التحديث ، بل في رغبتهم عنه ، بل في نهيهم عنه ، قوي عندك ترجيح
كونهم لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث كلها دينا عاما دائما كالقرآن " ( 2 ) .
أجل ، إن تفكيرا كهذا قد وصل في الهند إلى أن يستغل من قبل
الأجنبي - حسب تعبير الدكتور مصطفى الأعظمي في الدراسات 1 / 28 -
لترسيخ بعض المفاهيم الجديدة على ضوء الموروث القديم .
فقد أسس غلام أحمد پرويز جمعية باسم : " أهل القرآن " ، وأصدر
مجلة شهرية عنها ، وفسر بعض الكتب بهذا الصدد .
ف " أهل القرآن " تركوا المتواتر العملي في الإسلام كالصلاة والزكاة
والحج ، وما شاكلها ، وقالوا : " لم يبين لنا القرآن الأمور الجزئية إلا قليلا ،
هامش
( 1 ) دراسات في الحديث النبوي 1 / 26 - 27 ، عن مجلة المنار م 9 / 929 - 930 .
( 2 ) دراسات في الحديث النبوي 1 / 27 عن مجلة المنار م 10 / 511 .