وقد تطرق في أغلب الأحيان للكليات ، فمثلا : أمر الله سبحانه
وتعالى بإقامة الصلاة ، ولم يبين لنا مقدارها ، فإن كان الله سبحانه وتعالى
يريد أن تصلي كما يصلون لذكره في آية واحدة ، مثلا : صلوا الظهر والعصر
والعشاء أربعا والفجر ركعتين والمغرب ثلاثا .
ولا يمكن القول بأن مثل هذا التفصيل يزيد في حجم القرآن ، لأن
القرآن الكريم كرر الأمر بإقامة الصلاة مرة أو مرتين ، ثم تذكر التفصيلات
لإقامة الصلاة بدلا عن التكرار ، وكذلك الزكاة ، وهلم جرا " ( 1 ) .
وقالوا : " والخطأ الأساسي الذي وقع فيه المسلمون من بعد الخلافة
الراشدة حتى الآن أنهم لم يفهموا الإسلام وروحه ، إذ الإسلام نظام
اجتماعي مبني على الشورى ، فالقرآن يأمرنا بالأمور الكلية ويترك تفصيلها
لمجلس الشورى للمسلمين الذي يقرر طريقة الصلاة ونسبة الزكاة حسب
الزمان والمكان .
وهذا ما فهمه أبو بكر وعمر والخلفاء الراشدون ( 2 ) ، فكانوا
يستشيرون الصحابة ، وحيث شعروا بالحاجة إلى الإضافة أضافوها ، وإن لم
يجدوا ضرورة للتغيير أبقوها .
ولو كانت سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا دائما لأعطانا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا
مكتوبا جاهزا ، وليس معنى * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) * أطيعوا سنة
الرسول بعد وفاته ، لأن سنته لا تحمل في طياتها عنصر الديمومة والبقاء ،
هامش
( 1 ) دراسات في الحديث النبوي 1 / 33 عن مقام حديث : 65 - 66 والمنار م
9 / 517 .
( 2 ) ثبت ذلك عن الثلاثة ، أما الإمام علي ( عليه السلام ) فكان أصلب الناس في معارضة هذا
الفهم الخاطئ .