وأما الأمر الرابع :
فلا يمكن لأحد أن ينكر مكانة علي والزهراء ( عليهما السلام ) العلمية ، ولو
تأملت في احتجاجاتهما لرأيت الحق معهما لا محالة ، فمثلا نراهما
يستدلان على أبي بكر - مضافا إلى ما سبق - بقاعدة اليد ، وإن على المدعي
[ وهو أبو بكر ] البينة ، وعلى المنكر اليمين ، وقد مر عليك حجة الإمام
علي ( عليه السلام ) بقوله : " أخبرني لو كان في يد المسلمين شئ فادعيت أنا فيه ،
من كنت تسأل البينة ؟ !
قال : إياك كنت أسأل .
قال : فإذا كان في يدي شئ ، فادعى فيه المسلمون ، تسألني فيه
البينة ؟ ! فسكت أبو بكر . . . " ( 1 ) .
وفي حديث آخر توجد زيادة : فما بال فاطمة سألتها البينة على ما
في يدها وقد ملكته في حياة رسول الله وبعده ، ولم تسأل المسلمين البينة
على ما ادعوه شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم ؟ ! فسكت أبو بكر .
فقال عمر : يا علي ! دعنا من كلامك ، فإنا لا نقوى على حجتك ، فإن
أتيت بشهود عدول ، وإلا فهو فئ للمسلمين ، لا حق لك ولا لفاطمة فيه .
فقال علي : يا أبا بكر ! تقرأ كتاب الله ؟ !
قال : نعم .
قال : أخبرني عن قوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * فينا نزلت أو في غيرنا ؟ !
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 190 - 192 ح 1 .