رضيا ) * ( 1 ) لا يليق بالنبوة ، إذ العصمة والقداسة في النفسيات من
الملكات ، ولا تفارق الأنبياء ، فلا محصل عندئذ لمسألته ذلك ، وحاشا
الأنبياء عن طلب ما لا محصل فيه .
نعم ، يتم هذا في المال ومن يرثه ، فإن وارثه قد يكون رضيا وقد
يكون غيره ، ولذلك قال الرازي في تفسيره : إن المراد بالميراث في
الموضعين هو وراثة المال ، وهذا قول ابن عباس والحسن والضحاك ( 2 ) . .
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار : ورث سليمان عن أبيه ألف
فرس ( 3 ) . .
وقال البغوي في معالم التنزيل في تفسير الآية في سورة مريم : قال
الحسن : معناه يرث مالي ( 4 ) . .
وقال النيسابوري في تفسير الآية : عن الحسن : أنه المال ( 5 ) .
ونحن لو تأملنا في استدلال الإمام علي والزهراء ( عليهما السلام ) والعباس ،
لرأيناهم يستدلون بالقرآن على خطئه وسقم دعواه ، وذلك لأنهم أرادوا
إلزامه بما ألزم به نفسه حينما نهى الناس عن التحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قائلا : " بيننا وبينكم كتاب الله " ، أي إنهم استدلوا بعمومات القرآن في
الإرث والوصية على خطئه ، فرجع هو إلى ما نهاهم عنه من الحديث عن
رسول الله ! ! أي إنه استدل بما نهى عنه ضرورة ومصلحة ! !
هامش
( 1 ) سورة مريم 19 : 6 .
( 2 ) التفسير الكبير 21 / 184 .
( 3 ) ربيع الأبرار 5 / 392 الباب 92 .
( 4 ) معالم التنزيل 3 / 158 .
( 5 ) تفسير النيشابوري - المطبوع مع تفسير الطبري - 19 / 93 .