الأكل عندنا ، وهكذا مفهوم الشهادة والشهود وغيرها من الجهات
المعنوية الملحوظة في الفكر الإسلامي .
ومن هذا المنطلق يجب علينا العودة إلى الأمة في عهد الرسول
الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنقول - ووا أسفا على ذلك - : إنها كانت لا تدرك مقام
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السامي الرباني ، فتتعامل معه كأنه بشر عادي يصيب
ويخطئ ، ويقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا . . . وإلى غير ذلك .
فالموت بالمنظور الإلهي هو الحياة وليس الفناء ، فلو كان الموت هو
الحياة ، فما هي أوجه الشبه بينه وبين الحياة الدنيوية ؟ !
وهل يعقل أن يحيا شخص دون أن يتكلم أو يأكل أو يشرب و . . .
ولو كان يحتاج إلى كل هذه في حياته ، فكيف يتكلم ويأكل ويشرب ؟ !
وعليه : فالتركيز على الجانب المعنوي وتبين المفاهيم الربانية
للحياة المعنوية يفتح لنا آفاقا كثيرة ، وعلى ضوئها يمكننا معرفة معنى
الإسراء والمعراج . . تكلم الله مع موسى ( عليه السلام ) . . إجابة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن
سلم عليه . . إجابة الأئمة ( عليهم السلام ) لنا حين نخاطبهم . . كيفية وصول ثواب
هدايانا إلى الموتى . . وما شابه ذلك .
بعد هذه المقدمة نعرج إلى بيان حقيقة معنوية كان أبو بكر لا يدرك
عمقها ، فقد جاء ضمن احتجاج الإمام علي ( عليه السلام ) على أبي بكر قوله :
يا أبا بكر ! لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله وقد ملكته في حياة
رسول الله ؟ !
فقال أبو بكر : هذا فئ للمسلمين ، فإن أقامت شهودا أن رسول الله
جعله لها ، وإلا فلا حق لها فيه .
قال أمير المؤمنين : يا أبا بكر ! تحكم فينا بخلاف حكم الله في
مجلة تراثنا — صفحة 127
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٧