وإحياء الموتى ، وغيرها .
فكان المشركون يخالفون هذه الأفكار ويعترضون على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
لعدم دركهم كنهها ، بل إن مطالبهم كانت تتمثل بأنه : لم لا يكون للنبي ملك
عظيم ، أو ذهب ، وكيف يحيي الموتى ؟ ! وكيف يبعثون بعد الموت ؟ !
فكلها تدور حول المطالبة بأشياء مادية ، محسوسة ملموسة ، وعدم الإيمان
بالأمور الغيبية .
وقد تناقلت المصادر عن أبي بكر أنه تعامل مع بعض مفردات الغيب
تعامل مادة ، فقال في حنين : " لن نغلب من قلة " ، فلم يرض الله ورسوله
بهذه الفكرة ، لوجوب الإيمان بكنه المسائل ومدد الغيب ، ولذلك نزل قوله
تعالى : * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ) * ( 1 ) .
وقد آمن بهذه الظاهرة طائفة من المسلمين ، فأخذوا يشككون
بمقامات الصالحين وأدوارهم الغيبية ، وعدم إمكان اتصالهم بعالم الدنيا
لفناء أجسادهم ، لعدم تطابق هذا الفهم مع الظواهر الطبيعية والثوابت
المادية !
فلو كانت هذه الطائفة قد عرفت مقامات أولئك وما منحهم رب
العالمين من مكانة ، لما شككوا ولما قالوا جزافا .
وعليه : فالوقوف على أسرار عالم الغيب يجعلنا نفهم وندرك الأمور
بعمق أكثر مما نحن فيه ، لكونه سبحانه * ( شهيد بيني وبينكم ) * ( 2 ) ، وهو
القائل : * ( ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 25 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 19 .