المناقضين لنهج التعبد المحض بالنص .
ولو تصفحت كتب التاريخ والحديث والفقه لرأيت أحاديث لا حصر
لها في مدح أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، و . . . ولا تجد بقدرها في العباس
وحمزة وأبو طالب - أعمام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وعبد الله بن مسعود ،
وبلال ، وعمار ، وسلمان ، وعثمان بن مظعون ، وأبو ذر ، والمقداد . . ومن
هنا اختص حديث العشرة المبشرة بالقرشيين فقط ! ! فليس فيهم أنصاري
واحد .
وأسأل القارئ العزيز : هل فكر في سبب التعتيم على الأنصار ، مع أن
جيوش الإسلام كانت مؤلفة - في عمدتها - منهم ، ومع أنهم السواد الأعظم
في المدينة ؟ !
نعم ، إن رجال الخط القرشي فتحوا الفجوة التي رأب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
صدعها في صدر الإسلام بين المهاجرين والأنصار ، حتى صارت قضية
المهاجرين والأنصار من القضايا المهمة في السياسة الإسلامية لاحقا ، فقد
نقص عمر بن الخطاب عطاء الأنصار ، وتهجم عليهم معاوية ، وأخيرا
جاءت واقعة الحرة في عهد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان طامة كبرى في
الانتقام القرشي من الأنصار !
9 - المعايير الغيبية في الحياة الإسلامية وانعدامها في الجاهلية :
إن الحياة الجاهلية كانت مبتنية على عبادة الأصنام وتعدد الآلهة ،
وكانت نظرتهم إلى الأمور نظرة مادية ، وحينما جاء الإسلام ، جاء ليغير
تلك الأفكار ، ويدعوهم إلى الله الواحد القهار ، ببيانه أمورا غيبية لا يدركون
عمقها وحقيقتها ، كدعوته إياهم إلى الله الواحد ، وإخبارهم بالبعث والنشور ،
مجلة تراثنا — صفحة 124
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٤