كنت صانعا بها ؟ !
قال : كنت أقيم عليها الحد ، كما أقمته على نساء المسلمين .
قال : إذا كنت عند الله من الكافرين .
قال : ولم ؟ !
قال : لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة ، وقبلت شهادة الناس
عليها .
كما رددت حكم الله وحكم رسوله ، أن جعل لها فدكا قد قبضته في
حياته ، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها ، وأخذت منها فدكا ،
وزعمت أنه فئ للمسلمين ، وقد قال رسول الله : " البينة على المدعي ،
واليمين على المدعى عليه " فرددت قول رسول الله : " البينة على من ادعى
واليمين على من ادعي عليه " ( 1 ) .
ومن هذا وأمثاله تعرف سقم الخبر المفتعل على الزهراء ( عليها السلام ) من أنها
أخذت قلادة من بيت مال المسلمين لتلبسها ، فلما سمع رسول الله بذلك
قال : لو سرقت فاطمة لقطعت يدها ! ! !
ونحن لو تأملنا كلمات الإمام علي ( عليه السلام ) وما دار بين ابن عباس وبين
عمر - التي ذكرناها سابقا - لعرفنا أنهم كانوا يؤكدون على الدور المعنوي
لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأن من الأمة من لا يدرك عمق ذلك ، فيتعامل معهم
كأناس ليست لهم ملكات معنوية إلهية عالية ، وخصوصا أبو بكر ، إذ تراه
لا يعرف كنه آية التطهير ، فيتعامل مع الزهراء ( عليها السلام ) كما يتعامل مع أدنى
امرأة من المسلمين تماما ، وعمله هذا مخالف لصريح القرآن وما جاء في
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 / 119 ، وعنه في بحار الأنوار 29 / 127 ح 27 ، وكذا في علل
الشرائع : 190 - 192 ح 1 .