نفاق ، وقد قضوا ما عليهم وبقي ما عليكم ، واذكروا أن الله رغب
لنبيكم عن مكة فنقله إلى المدينة ، وكره له قريشا فنقله إلى
الأنصار . . . " ( 1 ) .
هذا ، ولما تسلم أبو بكر زمام الأمور لم يف للأنصار بمقولته : " نحن
الأمراء وأنتم الوزراء " ( 2 ) . . فأبعدهم عن مراكز السلطة ، حتى صرح شاعر
الأنصار بذلك قائلا ( 3 ) :
يا للرجال لخلفة الأطوار * ولما أراد القوم بالأنصار
لم يدخلوا منا رئيسا واحدا * يا صاح في نقض ولا إمرار
وقطع أبو بكر البعوث وعقد الألوية ، فعقد أحد عشر لواء : لخالد بن
الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل ، والمهاجر بن أمية ، وخالد بن سعيد - وعزله
قبل أن يسر ( 4 ) - ، وعمرو بن العاص ، وحذيفة بن محصن الغلفاني - أو :
الغفاري - ، وعرفجة بن هرثمة ، وشرحبيل بن حسنة ، ومعن بن حاجز ،
وسويد بن مقرن ، والعلاء بن الحضرمي ( 5 ) .
وجعل يزيد بن أبي سفيان أميرا على الشام ، وأمر الوليد بن عقبة
على الأردن . .
ومن أراد المزيد فليراجع الكامل لابن الأثير ، كي يرى التركيبة
الإدارية والسياسية والعسكرية لأبي بكر ، إذ ليس فيها أثر واضح للأنصار ،
بل غالبيتهم الساحقة من قريش ومن القبائل الأخرى ، بل الكثير منهم كانوا
من أعداء الإمام علي ( عليه السلام ) والأنصار ، أو قل من أصحاب الرأي والاجتهاد
هامش
( 1 ) الأخبار الموفقيات : 475 ح 386 ، شرح نهج البلاغة 2 / 283 .
( 2 ) أنساب الأشراف 1 / 584 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 129 .
( 4 ) الكامل في التاريخ - لابن الأثير - 2 / 402 .
( 5 ) الكامل في التاريخ - لابن الأثير - 2 / 346 .