بل نظروا إلى إطراء النواصب ونظائرهم بكل ازدراء ، وبرهنوا على أنه غثاء
كغثاء السيل لا يمكث على محك النقد إلا قليلا .
وعلى هذا تكون الصفة التي انفردت بها كتب الحديث الإمامية عن
سائر كتب الحديث الأخرى : عقيدة أصحابها ، بأن أجدر نقطة ينبغي
الالتفات إليها في تاريخ رواية الحديث وتدوينه ، أن لا يكون في الطريق
إليه عدو لله تعالى ورسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببغضه العترة الطاهرة عليهم
السلام .
وما يغنينا هنا هو بيان موقف الشيخ الطوسي ( قدس سره ) من الأحاديث
المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأوردها في أحد التهذيبين أو كلاهما وكان
الطريق إليها محضا أو مستويا بالمخالف .
فنقول : فصل الشيخ الطوسي موقفه النظري إزاء خبر المخالف في
كتابه العدة في أصول الفقه ، وطبق ذلك الموقف عمليا في كتابيه التهذيب
والاستبصار .
أما الموقف النظري فيكشفه قوله :
" . . . فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب ، وروى مع ذلك
عن الأئمة ( عليهم السلام ) نظر في ما يرويه . فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما
يخالفه وجب اطراح خبره . وإن لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ،
ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به . وإن لم يكن من الفرقة المحقة خبر
يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به ، لما
روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها في
ما رووا عنا ، فانظروا إلى ما رووا عن علي ( عليه السلام ) فاعملوا به .
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن
مجلة تراثنا — صفحة 118
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٨