تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أهل البيت ( عليهم السلام ) حبا خالصا من كل دغش ، وليس فيه أية شائبة ومصلحة كي يباع بالصفر والبيض أو بشئ آخر ، وإليك هذا الموقف الذي وقفه أبو الأسود الدؤلي ( 1 ) مع معاوية حيث روي أن معاوية أرسل إليه هدية منها حلواء ، يريد بذلك استمالته وصرفه عن حب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فدخلت ابنة صغيرة له - خماسي أو سداسي - عليه ، فأخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها ، فقال لها أبو الأسود : يا بنتي ! ألقيه فإنه سم ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ويردنا عن محبة أهل البيت ، فقالت الصبية : قبحه الله ، يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفر ، تبا لمرسله وآكله ، فعالجت نفسها حتى قاءت ما أكلته ، ثم قالت : أبالشهد المزعفر يا بن * هند نبيع عليك أحسابا ودينا معاذ الله كيف يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنينا ( 2 ) وقال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) : رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا : روي أنه دخل أبو أمامة الباهلي على معاوية ، فقربه وأدناه ثم دعا بالطعام ، فجعل يطعم أبا أمامة بيده ، ثم أوسع رأسه ولحيته طيبا بيده ، وأمر له ببدرة من دنانير فدفعها إليه ، ثم قال : يا أبا أمامة ! بالله أنا خير أم علي بن أبي طالب ؟ فقال أبو أمامة : نعم ولا كذب ، ولو بغير الله سألتني لصدقت ، علي والله خير منك ، وأكرم وأقدم إسلاما ، وأقرب إلى رسول الله قرابة ، وأشد في المشركين نكاية ، وأعظم عند الأمة غناء ، أتدري من علي يا معاوية ؟ !
هامش
( 1 ) وهو من الشعراء الفصحاء ، ومن الطبقة الأولى من شعراء الإسلام ، وكان من سادات التابعين وأعيانهم ، صحب عليا ( عليه السلام ) ، وشهد معه وقعة صفين . ( 2 ) أنظر : سفينة البحار 4 / 321 .