علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، وتقر عيني ، ويثلج قلبي ،
ويبرد فؤادي ، وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت
نفسي إلى هاهنا ، وإن أعش أرى ما يقر الله به عيني ، فأكون معكم في
السنام الأعلى ؟
ثم أقبل الشيخ ينتحب ينشج ها ها ها حتى لصق بالأرض ، وأقبل أهل
البيت ينتحبون وينشجون لما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفر ( عليه السلام )
يمسح بإصبعه الدموع من حماليق ( 1 ) عينيه وينفضها .
ثم رفع الشيخ رأسه ، فقال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ! ناولني
يدك جعلني الله فداك ، فناوله يده فقبلها ، ووضعها على عينيه وخده ، ثم
حسر عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره ، ثم قام فقال : السلام
عليكم .
وأقبل أبو جعفر ( عليه السلام ) ينظر في قفاه وهو مدبر ، ثم أقبل بوجهه على
القوم ، فقال : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا .
فقال الحكم بن عتبة : لم أر مأتما قط يشبه ذلك المجلس ( 2 ) .
حبهم عليهم السلام لا يباع :
تعال معي لنأخذ الدروس والمواقف من السلف الصالح الذين أحبوا
هامش
( 1 ) الحماليق : واحدها : " حملاق " ، وهي العين ، بالكسر والضم كعصفور ، باطن
أجفانها الذي يسود بالكحلة ، أو ما غطته الأجفان من بياض المقلة أو باطن الجفن
الأحمر ، الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته ، أو ما لزق بالعين من موضع الكحل
من باطن . القاموس المحيط 3 / 224 مادة " حملاق " .
( 2 ) الكافي 8 / 76 ح 30 .