يتوكأ على عنزة ( 1 ) له ، حتى وقف على باب البيت ، فقال : السلام عليك
يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم سكت ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . ثم أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت
وقال : السلام عليكم ، ثم سكت حتى أجابه القوم جميعا وردوا عليه
السلام ، ثم أقبل بوجهه على أبي جعفر ( عليه السلام ) ثم قال : يا بن رسول الله ! أدنني
منك جعلني الله فداك ، فوالله إني لأحبكم وأحب من يحبكم ، ووالله
ما أحبكم وأحب من يحبكم لطمع في دنيا ، والله إني لأبغض عدوكم وأبرأ
منه ، ووالله ما أبغضه وأبرأ منه لوتر كان بيني وبينه ، والله إني لأحل
حلالكم ، وأحرم حرامكم ، وأنتظر أمركم ، فهل ترجو لي جعلني الله
فداك ؟ !
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إلي إلي . حتى أقعده إلى جنبه ، ثم قال : أيها
الشيخ إن أبي علي بن الحسين ( عليه السلام ) أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني
عنه ، فقال له أبي ( عليه السلام ) : إن تمت ترد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى علي
والحسن والحسين وعلي بن الحسين ويثلج قلبك ، ويبرد فؤادك ، وتقر
عينك ، وتستقبل بالروح والريحان ، مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت
نفسك ، هاهنا - وأهوى بيده إلى حلقه - وإن تعش ترى ما يقر الله به عينك
وتكون معنا في السنام الأعلى .
فقال الشيخ : كيف قلت يا أبا جعفر ( عليه السلام ) ؟ ! فأعاد عليه الكلام ، فقال
الشيخ : الله أكبر يا أبا جعفر ! إن أنا مت أرد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى
هامش
( 1 ) العنزة : عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر ، فيها سنان مثل سنان الرمح ، وقيل :
في طرفها الأسفل زج كزج الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير . لسان العرب 5 / 384
مادة " عنز " .