سادسا : الأخبار الغريبة :
الغريب لغة : الوحيد البعيد عن وطنه . وفي الحديث الشريف : " إن
الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " ، قال ابن منظور :
" أي : أنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده ، لقلة
المسلمين يومئذ وسيعود غريبا كما كان " ( 1 ) .
أقول :
ومن هوان الدنيا أن يكون أعظم الغرباء وأكثرهم غربة فيها هو
خامس أصحاب الكساء وسيد الشهداء الإمام أبو عبد الله الحسين ( عليه السلام ) .
وأما الكلام الغريب ، فهو الغامض والبعيد عن الفهم والاستعمال .
والغرابة في الاصطلاح على نحوين ، إذ تقع تارة في سند الخبر
ومتنه ، وحينئذ يعرف الخبر بأنه ما تفرد به راو واحد ، وقد تكون الغرابة
في إسناده لا متنه ، كما لو عرف متن حديث عن جماعة من الصحابة ،
ولكن انفرد راو واحد بروايته عن صحابي آخر ، ومنه قول الترمذي : غريب
من هذا الوجه . ولا يوجد ما هو غريب متنا لا إسنادا بحسب اصطلاح
العامة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لسان العرب 1 / 638 - 640 مادة " غرب " .
( 2 ) رسالة في أصول الحديث - للشريف الجرجاني - : 82 ، والمختصر في علم الأثر
- للكافيجي - : 122 ، وما ورد في ذيل التعريف لا ينتقض ب : " غريب الحديث "
الذي يعنى عادة باللفظ الغريب لغة ، البعيد عن الاستعمال ، فالمقصود بغريب
الحديث ليس كالمقصود بالحديث الغريب اصطلاحا .