تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
سادسا : الأخبار الغريبة : الغريب لغة : الوحيد البعيد عن وطنه . وفي الحديث الشريف : " إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " ، قال ابن منظور : " أي : أنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده ، لقلة المسلمين يومئذ وسيعود غريبا كما كان " ( 1 ) . أقول : ومن هوان الدنيا أن يكون أعظم الغرباء وأكثرهم غربة فيها هو خامس أصحاب الكساء وسيد الشهداء الإمام أبو عبد الله الحسين ( عليه السلام ) . وأما الكلام الغريب ، فهو الغامض والبعيد عن الفهم والاستعمال . والغرابة في الاصطلاح على نحوين ، إذ تقع تارة في سند الخبر ومتنه ، وحينئذ يعرف الخبر بأنه ما تفرد به راو واحد ، وقد تكون الغرابة في إسناده لا متنه ، كما لو عرف متن حديث عن جماعة من الصحابة ، ولكن انفرد راو واحد بروايته عن صحابي آخر ، ومنه قول الترمذي : غريب من هذا الوجه . ولا يوجد ما هو غريب متنا لا إسنادا بحسب اصطلاح العامة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لسان العرب 1 / 638 - 640 مادة " غرب " . ( 2 ) رسالة في أصول الحديث - للشريف الجرجاني - : 82 ، والمختصر في علم الأثر - للكافيجي - : 122 ، وما ورد في ذيل التعريف لا ينتقض ب‍ : " غريب الحديث " الذي يعنى عادة باللفظ الغريب لغة ، البعيد عن الاستعمال ، فالمقصود بغريب الحديث ليس كالمقصود بالحديث الغريب اصطلاحا .