ثلاث وعشرون - مصطلح المفعول به
عبر النحاة في البداية عن المفعول به بلفظ ( المفعول ) فقط ، وهذا ما
نجده في كتاب سيبويه ( ت 180 ه ) الذي سجل فيه أقوال ومصطلحات
النحاة السابقين عليه ( 1 ) .
وعزى ابن النديم هذا المصطلح إلى أبي الأسود الدؤلي ( ت 69 ه ) ،
إذ قال : " رأيت ما يدل على النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته ، وهي
أربعة أوراق أحسبها من ورق الصين ، ترجمتها هذه ، فيها كلام في الفاعل
والمفعول من أبي الأسود رحمة الله عليه " ( 2 ) .
ثم عبر عنه الفراء ( ت 208 ه ) ، والمبرد ( ت 285 ه ) بلفظ
( المفعول به ) ( 3 ) .
ومن الملاحظ أن النحاة لم يطرحوا تعريفا اصطلاحيا للمفعول به
حتى القرن الخامس ، إذ وجدت أقدم من عرفه ابن بابشاذ ( ت 469 ه )
بقوله : هو ما " يذكر للبيان عمن وقع به الفعل " ( 4 ) .
والباء في قوله : ( به ) بمعنى : ( على ) ، فمراده : من وقع عليه فعل
هامش
( 1 ) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون 1 / 31 - 45 ، وص 189 - 190 .
( 2 ) الفهرست - لابن النديم - : 41 .
( 3 ) أ - معاني القرآن ، يحيى بن زياد الفراء ، تحقيق أحمد نجاتي ومحمد النجار
1 / 137 .
ب - المقتضب ، محمد بن يزيد المبرد ، تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة 1 / 8 .
( 4 ) شرح المقدمة المحسبة ، طاهر بن أحمد بن بابشاذ ، تحقيق خالد عبد الكريم
2 / 302 .