بالملاحظات التالية :
أولا : إنه " لا حاجة إلى قولنا : ( الفاعل ) بل يكفي أن يقال : هو الذي
وقع عليه الفعل ، وإنما قلنا : الفاعل ، لرفع وهم من يتوهم في قولهم : زيد
ضربته ، أنه مفعول به ، وليس كذلك ، فإن زيدا فيما فرض ليس موضوعا
دالا على تعلق الفعل به ، وإنما هو ههنا مخبر عنه ، وإنما الضمير هو الذي
تعلق به الفعل ، ولما رأى المتوهم الضمير هو في المعنى لزيد توهم أنه في
معنى الحد المذكور ، وليس كذلك ، فإن هذه الدلالة ليست وضعية ، وإنما
هي دلالة عقلية ، والكلام في حدود الألفاظ إنما هو باعتبار الوضع اللغوي ،
لا باعتبار الدلالة العقلية " ( 1 ) .
ثانيا : إن المراد " بالوقوع التعلق المعنوي بالمفعول ، لا الأمر الحسي ،
إذ ليس كل الأفعال المتعدية واقعة على مفعولها حسا ، كقولك : علمت زيدا
وأردته . . . والتعلق المعنوي يشمل الجميع ، فوجب حمله عليه " ( 2 ) .
ثالثا : إن وقوع الفعل على المفعول به بمعنى تعلقه به هو الفارق بين
الفعل المتعدي والفعل اللازم ، ذلك لأن الفعل المتعدي هو الذي له متعلق
تتوقف عقليته عليه ( 3 ) ، ولو قال النحويون في تعريف المفعول به : " هو
هامش
( 1 ) الأمالي النحوية 3 / 54 .
( 2 ) الإيضاح في شرح المفصل 1 / 244 .
( 3 ) أ - الإيضاح في شرح المفصل 1 / 244 .
ب - شرح قطر الندى وبل الصدى ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين
عبد الحميد : 201 .