ويلاحظ عليه : أن المفعول المطلق ليس منحصرا بالمصدر ، بل
يشمل غيره ، كما أن نصبه ليس مشروطا بأن يتعدى إليه خصوص الفعل
الذي اشتق منه ، فإنه ينصب بتعدي غيره أيضا مما هو بمعناه ، كما في
نحو : قعدت جلوسا .
وعرفه ابن هشام ( ت 761 ه ) بثلاثة تعاريف :
الأول : إنه " مصدر فضلة تسلط عليه عامل من لفظه أو من معناه ،
فالأول كقوله تعالى : * ( وكلم الله موسى تكليما ) * ( 1 ) " ، والثاني نحو قولك :
قعدت جلوسا . . . واحترزت بذكر ( الفضلة ) عن نحو : كلامك كلام حسن ،
وقول العرب : جد جده ، فكلام الثاني وجده مصدران سلط عليهما عامل
من لفظهما ، وهو الفعل في المثال الثاني والمبتدأ في المثال الأول - بناء
على قول سيبويه : إن المبتدأ عامل في الخبر - وليسا من باب المفعول
المطلق في شئ " ( 2 ) .
الثاني : إنه " المصدر الفضلة ، المؤكد لعامله أو المبين لنوعه أو
عدده ، وقولي : ( المؤكد لعامله ) مخرج لنحو قولك : كرهت الفجور
الفجور ، فإن [ الفجور ] الثاني مصدر فضلة مفيد للتوكيد ، ولكن المؤكد
ليس العامل في المؤكد " ( 3 ) .
وقد تابعه على هذا التعريف جمال الدين الفاكهي ( ت 972 ه ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 164 .
( 2 ) شرح قطر الندى ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : 224 - 225 .
( 3 ) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : 225 -
226 .
( 4 ) شرح الحدود النحوية ، الفاكهي ، تحقيق محمد الطيب الإبراهيم : 159 - 160 .