الرضي ( قدس سرهم ) ، وغيرهم لها ، واحتضانها للشيخ الطوسي ( قدس سره ) والعشرات من
العلماء الكبار ، لخير شاهد على علو كعبها وذروة أهميتها .
وقد انتشر التشيع فيها بشكل واسع خلال القرنين السادس والسابع ، حتى
كان أبناء هذا المذهب يشدون الرحال إليها من الحلة والموصل وأربيل
وغيرها ، والشواهد على ذلك في كتاب المعجم كثيرة جدا ، ذكرنا منها
ما يناسب المقام في موارد مختلفة .
وكان من أكابر الفقهاء وأعيان الأدباء الذين قدموا بغداد واستوطنوا فيها :
محمد بن الحسن النيلي ، ويقول ابن الفوطي ( 1 ) - بعد مدحه ووصفه
بالفقيه الأديب - : كان له معرفة تامة بفقه الشيعة ، وحل في سنة 704
بصحبة النقيب رضي الدين علي بن طاووس على السلطان محمد
خدابنده ( 2 ) .
وكانت الكوفة آنذاك تعج بالكثير من علماء الشيعة ، فمحمد بن الحسن
الوكيل ، المعروف بابن داود ، كان من الكوفيين الذين كانوا يترددون على
بغداد ، وقيل : إنه كان رافضيا ، وأضاف آخر : إنه كان سيئ المعتقد رافضيا ،
كاشفا بالطعن على السلف الصالح ( 3 ) .
ومحمد بن الحسن البغدادي الموصلي ( ت 642 ) كان من شيعة العراق في
القرن السابع ، ووصفوه بأنه كان منقطعا عن السياسة ، غاليا في التشيع ،
وقيل : إنه دفن في المشهد الكاظمي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تلخيص مجمع الآداب 4 / رقم 1194 .
( 2 ) معجم أعلام الشيعة : 374 .
( 3 ) لسان الميزان 5 / 135 .
( 4 ) تلخيص مجمع الآداب 5 / رقم 781 ، معجم أعلام الشيعة : 377 .